فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
عباد الله: إن طلب العلم خير ما ضُيِّعت فيه الأعمار، وأُنْفِقت فيه الساعات، فالناس إما عالم أو متعلم، أو همج رعاع {مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاءِ وَلاَ إِلَى هَؤُلاءِ وَمَن يُضْلِلِ الله فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً} ؛ [النساء: 143] .
ولقد جاءت نصوص الكتاب والسنة منوهة بفضل العلم وأهله، والحث على تعلمه وكسبه، فقد شرف الله - تعالى - هذه الأمة؛ حيث جعلها أمة العلم والعمل معاً، تمييزاً لها عن أمم الظلم والجهل. وجاءت الصيحة الأولى المدوية التي أطلقها الإسلام في أنحاء المعمورة؛ لتنوه بقيمة العلم والعلماء، وتسمو بقدره، وتجعل أول لَبِنة في بناء الأفراد والشعوب، وكِيان الأمم والمجتمعات القراءة والكتابة.
عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظً وافر ) )؛ رواه احمد وأبو داود، والترمذي، وأصله في"الصحيحين".
عباد الله: بالعلم تبنى الأمجاد، وتشيد الحضارات، وتَسُود الشعوب، وتبنى الممالك، بل لا يستطيع المسلم أن يحقق العبودية الخالصة لله - تعالى - على وَفق شرعه، فضلاً عن أن يبني نفسه كما أراد الله - سبحانه - أو يقدم لمجتمعه خيراً، أو لأمته عزاً ومجداً ونصراً - إلا بالعلم.
وما فشا الجهل في أمة من الأمم إلا قوض أركانها، وصدَّع بنيانها، وأوقعها في الرذائل والمتاهات المهلكة.
وَإِنَّ كَبِيرَ القَوْمِ لا عِلْمَ عِنْدَهُ صَغِيرٌ إِذا التَفَّتْ عَلَيْهِ المحافِلُ