يستعد الأبناء في هذه الأيام لاستقبال عام دراسي جديد، يقضونه بين أروقة المدارس والمعاهد والجامعات؛ لينهلوا من مناهل العلم والمعرفة، على حسب مستوياتهم واتجاهاتهم، ويشجعهم على ذلك ويدفعهم أولياء أمورهم والقائمون على تدريسهم؛ من مربين ومدرسين؛ الذي يقع عليهم العبء الأكبر في تربية الناشئة التربية الإسلامية الهادفة، التي تعود عليهم بالنفع في دنياهم وأخراهم، ولا يتم ذلك إلا بالتعاون الجاد بين البيت والمدرسة، وقيام كل منهما بما له وما عليه تُجاه أبناء المسلمين.
فليعلم كل من اشتعل بالتدريس: أن أقل ما يُنتظَر من المعلم أن يكون مظهره إسلامياً، وأن يتقي الله - سبحانه وتعالى - في قوله وفعله وسلوكه، وأن يكون ذلك كله متفقاً مع شرع الله، في التعامل مع الطلاب، والتخاطب معهم، وأن يروا فيه القدوة الصالحة التي تحتذى.
وما اختلت موازين الأمة، وفسد أبناؤها - يا عباد الله - إلا حينما ضاع الأبناء بين أبٍ مفرط لا يعلم عن حال أبنائه، ولا في أي مرحلة يدرسون، ولا مع من يذهبون ويجالسون، ولا عن مستواهم التحصيلي في الدراسة - وبين مدرس خان الأمانة، وتهاون في واجبه، ولم يدرك مسؤوليته.
وهذا الحكم ليس عاماً؛ فإن بين صفوف المدرسين أتقياء بررة، ومربين أوفياء، وهم كثير بحمد الله تعالى - وإن المنصف ليدرك دور ذلك الجندي المجهول - المعلم المخلص - في تعليم الأجيال، وتربيتهم، وتقويم سلوكهم، وإن واجب الأمة نحوه: أن تشكر جهوده، وتؤدي إليه بعضاً من حقه، وأن تعرف له قدره واحترامه وفضله.
إنَّ المُعلِّم والطَّبِيبَ كِلَيهِما لا يَنْصَحانِ إِذا هُما لَمْ يُكْرَما
فاصْبِرْ لِدائِكَ إِنْ أَهَنْتَ طَبِيبَهُ وَاصْبِرْ لِجَهْلِكَ إِنْ جَفَوْتَ مُعَلِّماً