فهرس الكتاب

الصفحة 14897 من 19127

عباد الله: تعلموا - رحمكم الله - العلم النافع، وعلموه، فمن يرد الله به خيراً يفقه في الدين؛ فإن العلم منه ما هو واجب على كل مسلمٍ ومسلمة، لا يقدر أحد على تركه؛ إذ تركه مُخِل بحياته ودينه؛ كأحكام العقيدة، والطهارة، والصلوات، والزكاة والصوم، والحج، فالواجب على المسلم أن يسأل عن ذلك، ويتعلم أحكام دينه؛ فإنما شفاء العي السؤال.

وكم هو شديد الوقع على النفوس - يا عباد الله: أن يرى في الناس من شاب رأسه، ورق عظمه، وهو يتعبد الله على غير بصيرة! وقد يصلى بعض الناس أربعين سنة، أو عشرين سنة، أو أقل أو أكثر وهو لم يصل في الحقيقة؛ لأن صلاته ناقصة الأركان، أو مختلة الشروط والواجبات. ومع ذلك لا يحاول تعلم أحكامها، بينما يُرَى حريصاً على دنياه. ويكفي هذا دليلاً على أن الله - سبحانه وتعالى - لم يرد به خيراً، ولو تعلم العلوم الدنيوية، وتبحر فيها؛ لأنها علوم معاشية فقط، لا تستحق مدحاً ولا ذماً.

وقد وصف الله - تعالى - أصحابها بقوله - تعالى: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} ؛ [الروم: 7] . {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ} ؛ [النمل: 66] .

قال ابن كثير - رحمه الله:"فهؤلاء ليس لهم علم إلا بالدنيا، وأكسابها، وشؤونها، وما فيها، فهم حذاق أذكياء في تحصيلها، ووجوه مكاسبها، وهم غافلون عن أمور الدين، وما ينفعهم في الدار الآخرة، كأن أحدهم مغفل لا ذهن له، ولا فكرة".

وقال الحسن البصري:"والله ليبلُغنَّ أحدُهم بدنياه أنه يقلب الدرهم على ظفره، فيخبرك بوزنه، وما يحسن أن يصلي".

وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - في الآية:"والمراد بذلك الكفار؛ يعرفون عمران الدنيا، وهم في الدين جهال".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت