ثم اعلموا - رحمكم الله: أن بقاء العلم الشرعي مرهون ببقاء حملته، فإذا ذهبوا وقع الناس في الضلال؛ حيث يكثر الجهل بلعوم الشريعة، وهذا من علامات الساعة، فحقيق بكل مسلم أن يحرص على طلب العلم؛ علماً، وتعليماً، وتطبيقاً.
قال - صلى الله عليه وسلم: (( إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويثبت الجهل، ويشرب الخمر، ويظهر الزنا ) )؛ متفق عليه.
وارتفاع العلم إنما يكون بموت العلماء؛ حيث يموت علمهم معهم؛ فعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضى اله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبقِ عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً، فسئلوا، فافتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا ) )؛ متفق عليه.
والمراد بقبض العلم: هو موت العلماء، وذَهاب الفضلاء والفقهاء؛ فقد جاء في تفسير قوله - تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَالله يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الحِسَابِ} ؛ [الرعد: 41] ؛ عن عطاء - رحمه الله - قال:"هو موت العلماء، وذَهاب الفضلاء، وفقهاء الأرض وخيار أهلها."
وقال ابن عباس - رضي الله عنه:"لا يزال عالم يموت، وأثر للحق يندرس، حتى يكثر أهل الجهل، ويرفع العلم".
فاتقوا الله - أيها المسلمون - واحرصوا على تعلم العلم الشرعي، وتعلموا له السكينة والوقار، وهذبوا به أخلاقكم، وقوِّموا به أفعالكم وأقوالكم. ثم صلوا وسلموا على من أمركم الله - تعالى - بالصلاة والسلام عليه في قوله - عز من قائل: {إِنَّ الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} ؛ [الأحزاب: 56] . وقال - صلى الله عليه وسلم: (( من صلى على صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشراً ) )؛ رواه مسلم.