فهرس الكتاب

الصفحة 14943 من 19127

وكل ذلك إنَّما حصل لمَّا تعلَّقت القلوب بغير الله تعالى؛ فالقلوب إذا صلحت صلحت معها الأجساد، وإذا فَسَدَتْ أفْسَدَتْها حتى تَثَّاقَل عن الخيرات، وتُسارع في المنكرات؛ ولكن يبقى الأمل في عفو الله ورحمته وتوفيقه كبيرًا؛ إذ تذكرنا مواسمُ الخيرات ربنا إذا نسينا، وتنبهنا إذا غفلنا، وتدعونا إلى تجديد التوبة مع خالقنا ورازقنا. وهذا أحدها يقترب منا، فماذا أعددنا له من توبة ومن عمل صالح؟!

انظروا - رحِمكم الله - إلى الدارسين كيف يستقبلون مواسم الفوز والنجاح، وماذا يعدّون لها من جدٍّ واجتهاد؟!

راقبوا كيف يستقبل التجار مواسم البضائع في الصيف والشتاء، والإجازات والأعياد؟! يحرصون على عدم فوات أي شيء، وتوفير ما يجلب الناس إليهم.

تأمَّلوا كيف يستقبل رجالُ الأعمال فرص المُنَاقَصَاتِ وإرساء العقود، كيف يَصِلُون الليل بالنهار في دراسات دقيقة، واستشارات عديدة!!

هذه نماذج من مواسم سوق الدنيا، فما رأيكم في التجارة مع الله - تعالى - ويا ترى ما الاستعداد لمواسم الرحمن، وفرص المغفرة والرحمة والعتق من النار؟ وكيف سيكون التعاملُ مع أيام الله المباركات؟!

هذه عشر ذي الحجة المحرم تُوشِكُ أن تنزل بساحتنا، فهل سنضيعها كما أضعنا عشرات المواسم التي تمر بنا؟!

أيُّ حرمانٍ ينتظر من يَجِدُّ في مواسم الدنيا وفرصها، ويذرُ مواسم الرحمن والاتجار للآخرة. هذه العشر التي جاء القسم بها في كتاب الله - تعالى: {وَالفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالوَتْرِ} [الفجر: 1-3] . هي عشر ذي الحجة كما هو الصحيح الذي عليه جمهورُ المُفَسّرين من السلف وغيرهم [1] ، ودلَّ على ذلك حديث جابرُ بْنُ عبدالله - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن العشرَ عشرُ الأضحى، والوترَ يومُ عرفة، والشفعَ يومُ النحر ) )؛ أخرجه الإمام أحمد، وحسنه الحافظ ابن رجب [2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت