وأخرج البخاري من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما من أيَّام العمل الصالح فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيام ) )، يعني أيام العشر قالوا:"يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟!"قال: (( ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء ) ) [3] .
ومن العمل الصالح المشروع فيها: صيامُها؛ لما ورد عن هُنَيْدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر، أول اثنين من الشهر وخميسين ) ) [4] .
وكان عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - يَصومُها، وأكثر العلماء على القول بصيامها.
وكان سعيد بن جبير إذا دخل عشر ذي الحجة اجتهد اجتهادًا؛ حتى ما يكاد يقدر عليه ويقول:"لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر تعجبه العبادة".
والذكر فيها أفضل من الذكر في غيرها {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الحج: 27] فإنَّ الأيَّام المعلومات هي أيَّام العشر عند جمهور العلماء، وروى ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما من أيَّام أعظمُ عند الله ولا أحبُّ إليه العملُ فيهن من هذه الأيام العشر؛ فأكْثِرُوا فيهنَّ من التَّهْلِيل والتكبير والتحميد ) )؛ أخرجه أحمد [5] ، وذكر البخاريُّ في صحيحه أنَّ ابْنَ عُمَر وأبا هريرة - رضي الله عنهم - كانا يَخْرُجان إلى السوق في أيَّام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما [6] .