فمن شعائر الله - تعالى - في هذه العشر: كثرة الذكر، والجهر بالتكبير المطلق ابتداء من دخول هذه العشر إلى فجر يوم عرفة في الصباح والمساء، عند الصلاة وقبل الصلاة وبعدها وفي كل وقت {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ} [الحج: 34] فإذا صلى فجر يوم عرفة شرع التكبير المقيد مع المطلق إلى آخر يوم من أيام التشريق [7] ؛ لعظيم فضل تلك الأيام؛ ولمزية التكبير فيها على غيرها {وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 203] قال ابن عباس - رضي الله عنهما:"هي أيام التشريق" [8] وجاء في حديث نبيشة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أيام التشريق أيام أكلٍ وشربٍ وذكر الله ) )؛ أخرجه مسلم [9] .
وأعظمُ عملٍ صالح في هذه العشر: حجُّ بيت الله الحرام، وهو فرض على من لم يحجَّ يجب عليه أن يبادر إلى أدائه، فإن تأخَّر مع القدرة عليه فهو آثم. ومن سبق أن أداه، ولديه القدرة على أن يتطوع لله به؛ فهو من أفضل الأعمال التي تقرّب إلى الله - تعالى - ولو لم يكن فيه إلا قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) ) [10] وقوله - عليه الصلاة والسلام: (( من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ) ) [11] لو لم يكن فيه إلا ذلك لكان كافيًا في التطوع لله به.
أخرج عبدالرزاق في مصنفه عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال:"إذا وضعتم السروج - يعني من سفر الجهاد - فشدوا الرحال إلى الحج والعمرة؛ فإنه أحد الجهادين" [12] وقال ابن مسعود - رضي الله عنه:"إنما هو سرج ورحل؛ فالسرج في سبيل الله، والرحل في الحج" [13] وقال أبو الشعثاء جابر بن زيد:"نظرت في أعمال البر فإذا الصلاة تجهد البدن ولا تجهد المال، والصيام مثل ذلك، والحج يجهد المال والبدن، فرأيت أن الحج أفضل من ذلك كله" [14] .