فهرس الكتاب

الصفحة 14946 من 19127

وسئل الإمام طاوس بن كيسان: هل الحجّ بعد الفريضة أفضل أم الصدقة؟ قال:"فأين الحِلُّ والرحيل، والسهرُ والنصب، والطوافُ بالبيت، والصلاة عنده، والوقوفُ بعرفة، وجمع ورميُ الجمار؟"كأنه يقول: الحج أفضل.

ومن العلماء من قال: إن كان ثَمَّ رحمٌ محتاجة، أو زمن مجاعة؛ فالصدقة أفضل وإلا فالحج، نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى [15] .

ومن توفيق الله - تعالى - للموسرين أن يعينوا بالمال إخوانهم ممن لا يستطيعون الحج، ويجهزوهم له، لا سيَّما إذا كان حجّهم فريضة، وأن يتصدَّقوا على الحجاج في المشاعر بإطعام الطعام، وسقي الماء، وقضاء الحاجات.

كان عبدالله بن المبارك - رحمه الله - يطعم أصحابه في الأسفار أطيب الطعام وهو صائم. وكان إذا أراد الحجَّ من بلده مرو جمع أصحابه وقال: من يريد منكم الحج؟ فيأخذ منهم نفقاتهم فيضعها عنده في صندوق ويقفل عليه، ثم يحملهم وينفق عليهم أوسع النفقة، ويطعمهم أطْيَبَ الطعام، ثم يشتري لهم من مكة ما يريدون من الهدايا والتحف، ثم يرجع بهم إلى بلده؛ فإذا وصلوا صنع لهم طعامًا، ثم جمعهم عليه، ودعا بالصندوق الذي فيه نفقاتهم فردّ إلى كلّ واحد نفقته [16] .

ما أعظم تلك النفوس! وما أسخاها! رحم الله أصحابها ورضي عنهم، وجمعنا بهم في دار كرامته، وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

الحمدلله ربِّ العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ولي الصالحين، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله النبي الأمين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجهم واهتدى بهداهم إلى يوم الدين.

أما بعد: فإن مما يجب الحذر منه: الرياءَ في الأعمال، فلا يحج العبد إلا لله، ولا يعين حاجًّا إلا لله، ولا يعمل صالحًا في هذه العشر وغيرها إلا ابتغاء رضوان الله - تعالى - فلا يكرر الحج ليقال: ما أكثر ما يحج!! أو ينفق ليقال: جواد كريم!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت