فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والتكبير في هذه الأزمنة صار من السنن المهجورة، ولا سيما في أول العشر، فلا تكاد تسمعه إلا من القليل، فينبغي الجهر به في مواضعه؛ إحياءً للسنة وتذكيرًا للغافلين، وقد ثبت في صحيح البخاري مُعَلَّقًا بصيغة الجزم عن ابن عمر وأبي هريرة - رضي الله عنهم - أنهما كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يُكبِّران، ويكبر الناس بتكبيرهما.
ومن أعمال العشر أداء الحج والعمرة، فقد ثبت في الصحيحين أن النبي قال: (( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) ).
ويستحب في هذه العشر الإكثار من الأعمال الصالحة مطلقًا؛ كالصلاة والذكر، وقراءة القرآن، والدعاء، والصدقة والبر والصلة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ومن أعمال العشر التقرب إلى الله بذبح الأضاحي، ولا ينبغي للمسلم أن يدعها مع سعته وقدرته.
اللهم إنا نسألك فعل الخيرات...
الخطبة الثانية
الحمد الله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة الكرام، ومن الأعمال الصالحة التي يجب المبادرة بها في هذه العشر، وفي كل زمان التوبةُ النصوح، والرجوع إلى الله، والإقلاع عن المعاصي والذنوب، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا} [التحريم: 8] ، وقال - تعالى: {وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الحجرات: 11] . والتوبة في هذه الأيام طريق للفوز والفلاح؛ لأنها من مواسم الخيرات، والنفوس فيها مقبلة وتباشر أعمالاً عظيمة؛ كالصيام والتكبير والحج والأضحية.
فسارعوا - يا مسلمون - إلى التوبة الصادقة؛ بالكف عن المحرمات، والتحلل من المظالم، ورد الحقوق، والبعد عن الفواحش والمشاهد الخليعة، قال - تعالى: {فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ المُفْلِحِينَ} [القصص: 67] .