فهرس الكتاب

الصفحة 14955 من 19127

قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله:"السعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات، وتقرب فيها إلى مولاه، بما فيها من وظائف الطاعات، فعسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات، فيسعد بها سعادةً، يأمن بعدها من النار وما فيها من اللفحات". قال بكر بن عبدالله المزني - رحمه الله:"ما من يوم أخرجه الله إلى أهل الدنيا إلا ينادي: ابن آدم، اغتنمني لعله لا يوم لك بعدي، ولا ليلة إلا تنادي: ابن آدم، اغتنمني لعله لا ليلة لك بعدي".

أيها الإخوة الكرام، يُستحب عمارة هذه العشر المباركة بالطاعات والأعمال الصالحة، ومن ذلك الصيام، فيُسنُّ صيام تسع ذي الحجة؛ لأن النبي حضَّ على العمل الصالح فيها، والصيام من أفضل الأعمال، وقد قال - عليه الصلاة والسلام - كما في الحديث الصحيح: (( عليك بالصوم فإنه لا مثلَ له ) )، قال النووي - رحمه الله:"صيامها مستحب استحبابًا شديدًا". وأما ما اشتهر عند العوام ولا سيما النساء من صيام ثلاث الحجة، ويعنون بها اليوم السابع والثامن والتاسع، فهذا التخصيص لا أصلَ له. وأما صوم يوم عرفة فهذا يتأكد صيامه؛ لورود فضل خاص به كما في صحيح مسلم قال: (( يكفِّر السنة الماضية والسنة القابلة ) ).

ومن أعمال هذه العشر التكبير، فيسن فيها التكبير والتحميد والتهليل؛ لحديث ابن عمر في المسند: (( ما من أيام أعظم ولا أحب فيهن العمل من هذه الأيام، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد ) )، ويستحب إظهار ذلك في المساجد والمنازل والطرقات، وكل موضع يجوز فيه ذكر الله تعالى، وصفة التكبير: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، وما شابهها من الصفات. قال في"المغني":"قال القاضي: التكبير في الأضحى مطلق ومقيد، فالمقيد عقب الصلوات، والمطلق في كل حال في الأسواق، وفي كل زمان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت