فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن هذه الأيام الفاضلة تستدعينا للجدِّ والاجتهاد، فاحرصوا - يا مسلمون - على استغلالها وعمارتها بالأعمال الصالحة، وإنه لمن المؤسف أن تدخل هذه الأيام، والناس في غفلة فاكهون، لا في الخيرات يسارعون، ولا عن المعاصي يقلعون، قد أهمتهم الدنيا، واجتاحتهم الغفلة، واحتواهم الطمع.
إن الإنسان منا لينمِّي ماله ولا ينمي عمله، يزيد في غفلته ولا يزيد في درجته، يسارع في الفاني ويبطئ في الباقي!
وَالنَّاسُ هَمُّهُمُ الْحَيَاةُ وَلَمْ أرَ طُولَ الْحَيَاةِ يَزِيدُ غَيْرَ خَبَالِ
وَإِذَا افْتَقَرْتَ إِلَى الذَّخَائِرِ لَمْ تَجِد ذُخْرًا يَكُونُ كَصَالِحِ الْأَعْمَالِ
إن هذه الأوقات - يا مسلمون - جزء من أعماركم، وضياعها ضياع لكم وزيادة في حسراتكم.
قال أبو الفرج ابن الجوزي - رحمه الله:"رأيت عموم الخلائق يدفعون الزمان دفعًا عجيبا! إنْ طال الليل فبحديث لا ينفع، أو بقراءة كتاب فيه غزل وسمر، وإن طال النهار بالنوم، وهم على أطراف النهار على دجلة أو في الأسواق، فشبَّهتُهم بالمتحدثين في سفينة وهي تجرى بهم، وما عندهم خبر، ورأيت النادرين قد فهموا معنى الوجود، فهم في تعبئة الزاد والتأهب للرحيل، إلا أنهم يتفاوتون، وسبب تفاوتهم قلة العلم وكثرته بما ينفق في بلد لإقامته. فالغافلون منهم يحملون ما اتفق، وربما فرحوا لا مع خير، فكم فيكم ممن قد قطعت عليه الطريق فبقي مفلسًا، فاللهَ اللهَ في مواسم العمر، والبدار البدار قبل الفوات، واستشهدوا العلم، واستدلوا الحكمة، ونافسوا الزمان، وناقشوا النفوس، واستظهروا بالزاد، فكأنه قد حدا الحادي، فلم يُفهم صوته من وقع الندم".
إخوة الإسلام، إن أيام عشر ذي الحجة أيام العمل والجد والمسارعة، وهي أيام الفوز والسعادة والفلاح، فحافظوا عليها، واعمروها بطاعة الله تعالى.