فهرس الكتاب

الصفحة 14979 من 19127

أما بعد: فاتقوا الله - تعالى - فإنَّ الإيمان مع التقوى، يجعلُ العبد من الأولياء، وأولياءُ الله لهم البشرى {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ البُشْرَى فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ} [يونس: 62-64] .

أيها الإخوة المؤمنون: اتباعُ الهوى من أعظم ما يعارض كلمة التوحيد؛ لأن لا إله إلا الله تقتضي عدم طاعةِ الهوى، وإلا كان الإلهُ هو الهوى كما قال - تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الجاثية: 23] قال قتادة:"هو الذي كلما هوِيَ شيئًا ركبه، وكلما اشتهى شيئًا أتاه، لا يحجزه عن ذلك ورع ولا تقوى" [20] ، ويشهد لهذا قولُ النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( تعس عبدُ الدينار، تعس عبدُ الدرهم، تعس عبدُ القطيفة، تعس عبدُ الخميصة، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش ) )؛ أخرجه البخاري [21] .

فدل هذا على أن كلَّ من أحبَّ شيئًا وأطاعه وكان غاية قصده ومطلوبه، ووالى لأجله، وعادى لأجله، فهو عبده وكان ذلك الشيءُ معبودَه وإلهَه؛ ولذلك سمى الله طاعة الشيطان في المعصية عبادة للشيطان {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} [يس: 60-61] . فمن لم يتحقق بعبودية الرحمن وطاعته؛ فإنه يعبُد الشيطان بطاعته له، ولم يخلُص من عبادة الشيطان إلا من أخلص عبودية الرحمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت