فهرس الكتاب

الصفحة 14980 من 19127

ومن قال لا إله إلا الله بلسانه، ثم أطاع الشيطان وهواهُ في معصية الله ومخالفته فقد كذّب فعلُه قولَه، ونقص من كمال توحيده بقدر معصية الله - تعالى - في طاعة الشيطان والهوى {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللهِ} [القصص: 50] {وَلَا تَتَّبِعِ الهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ الله} [ص: 26] .

قال الحسن:"اعلم أنك لن تحب الله حتى تحب طاعته". وقال أبو يعقوب النَّهْرَجُوري:"كلُّ من ادعى محبةَ الله ولم يوافق الله في أمره فدعواه باطلة". وقال يحيى بن معاذ:"ليس بصادق من ادعى محبة الله ولم يحفظ حدوده" [22] . ومن هنا يُعلم أن من أتى بلا إله إلا الله ينجو من النار ويدخل الجنة برحمة الله - تعالى - بشرط أن يسلمَ من أنواع الظلم الثلاثة: ظلم الشرك، وظلم العباد، وظلم العبد نفسه بالمعاصي [23] ، فمن أشرك دخل النار، ومن ظلم العباد كان منه القصاص، ومن ظلم نفسه بالكبائر كان تحت المشيئة.

فاتقوا الله ربكم، واقدروا كلمة التوحيد حق قدرها، واعرفوا لها فضلها، وحققوا شروطها، وجانبوا نواقضها؛ حتى يكون لكم الأمن في الدنيا والآخرة، ثم صلوا وسلموا على خير خلق الله.

[1] أخرجه ابن أبي الدنيا في"الشكر" (95) وأبو نعيم في الحلية (7/272) .

[2] كما في حديث معاذ - رضي الله عنه - عند أحمد (5/233) وأبي داود في الجنائز باب في التلقين (3116) والحاكم وصححه (1/351-500) والبيهقي في الشعب (1/55) وفي الأسماء والصفات (176) والطبراني في الكبير (20/112) ونقل ابن علان في الفتوحات تصحيح الحافظ ابن حجر له في شرح المشكاة (4/109) وله شواهد من حديث حذيفة وأبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهم.

[3] أخرجه مسلم في الصلاة باب الإمساك عن الإغارة على قوم في دار الكفر إذا سمع فيهم الأذان (382) وأبو عوانة في مستخرجه (1/336) والنسائي في عمل اليوم والليلة (834) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت