فهرس الكتاب

الصفحة 15015 من 19127

شقُّ بطن الأم الميتة لحفظ حياة الجنين، والتشريح لتعلم الطب، ولكشف جريمة. ومما جاء في ترجمة ابن النفيس (وهو فقيه مشهور فضلا عن أنه طبيب) وغيره أنهم كانوا يذهبون إلى المقابر فيلاحظون بعض العظام التي تنكشف عنها القبور القديمة، ويراقبون مفاصلها فضلاً عن تشريحهم بعضَ الحيوانات، ولا يخفى أن حرمة بدن الإنسان الميت موفورةٌ إذا كان تشريحه لمصلحة أكبر.

ومما يَتْبَع هذا قضيةُ الاستفادة من أعضاء الموتى لتعويض نقص أو تَلَفٍ في الأحياء، وهي مسألة مركبة من نواحٍ متعددة، ولا تخرج عن نصوص الأمر بالتعاون، وقاعدة ارتكاب أهون الضررين المشار إليها.

العلاج بالمُحَرَّم أو النجس:

الأصل المنع من ذلك لنفس المقاصد والغايات التي يَرمِي إليها الشارع في المنع من بعض الأشياء (غذاء كانت أو دواء) ،واعتبارها محرمة بالنص على تحريمها أو الحكم بنجاستها.

وقد اتجه جمهور الفقهاء هذا الاتجاه المنسجم مع علل المنع ما ظهر منها وما بطن. على أن بعضهم رأى فُسْحَةً في استعمال المحرم أو النجس فيما إذا تَعَيَّنَ ذلك دواءً للمريض، وأجرى هنا أحكام الضرورة التي يباح معها ارتكاب المحظور. في حين رأى الجمهور فرقًا بين الدواء الذي هو مظنون وله بدائل، وبين الغذاء الذي به قِوام البدن ولا غنى عنه مطلقًا فإذا اضْطُرَّ إليه الإنسان غير باغ ولا عاد فلا إِثْمَ عليه..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت