فهرس الكتاب

الصفحة 15014 من 19127

3-أن يعمل طبقًا للأصول الفنية التي يقررها فن الطب وأهل العلم به، فما لم يكن كذلك فهو خطأ جسيم يستوجب المسؤولية.

4-أن يأذن له المريض أو من يقوم مقامه كالوالي.

والطريف في هذه القضية أن الفقهاء حين أجمعوا على رفع المسؤولية عن نتائج فعل الطبيب حين توافُر الشروط المشار إليها، اختلفت وجهات نظرهم في تعليل نفي المسؤولية على نحو يدل على التقدير لشأن هذه المهنة وخطورتها في آنٍ . فبعضهم يرى أن العلة هي الحاجة إلى ممارسة المهنة في جو يشجع على أدائها لاسيما حين يقترن ذلك بالإذن، وبعضهم يرى أن العلة بالإضافة للإذن أن الغرض من الفعل قَصْدُ العلاج لا الضرر، والقرينة على هذا القصد وقوعُه موافقًا للأصول الفنية، ويرى البعض أن العلة هي الإذن في صورته المزدوجة المركبة من إذن الحاكم بممارسة المهنة وإذن المريض بأداء ما تقضي به من أعمال.

العلاج بالفعل المَخُوف:

لعله لا يخرج عن دائرة ارتكاب أهون الضررين ما ذهب إليه بعض الفقهاء في قضية العلاج بالأفعال التي يُخافُ منها التلفُ أو السراية (المضاعفات) ، بدَلالة ما أردفوا به هذه المسألةَ من تفصيلات بأنه إذا خِيفَ التلفُ من تَرْك الفعل كان القيام به جائزًا بل واجبًا.. كما صرحوا بِحِلِّ قطع عضو استقر فيه الداء وخُشِيَ انتشارُهُ في سائر الجسم.

ولا يخفى أن المعيار المُشار إليه هو المُحَكَّم، وما جاء على غير ذلك ربما كان من التأثر بالأوضاع الزمنية.

وكان مما ثار الجدل فيه- في غيبة مراعاة القاعدة-: الكيُّ [8] .

تشريح بدن الإنسان:

كان لهذا الموضوع صداه قديمًا باقتصار البعض على التمسك بمبدأ تكريم بني آدم وتحريم المُثُلَة (وتحريم كسر عظم الميت في بعض الأحاديث) دون مراعاة المقاصد الأخرى من حفظ النفس بشتى الوسائل المؤدية لحفظها، ومن تلك المقاصد التي تُسعِف نصوصُ التشريع وعبارات الفقهاء بمراعاتها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت