فهرس الكتاب

الصفحة 15013 من 19127

إن اعتبار التطبيب واجبًا كفائيًا يقتضي أن لا يكون مسؤولاً عما يؤدي إليه عمله قيامًا بواجب التطبيب؛ لأن القاعدةَ"أنَّ الواجب لا يتقيد بشرط السلامة"، لكن لما كانت طريقة أداء هذا الواجب متروكةً لاختيار الطبيب وحْدَه؛ لما له من السلطان الواسع في الطريقة وكيفية الأداء تبعا لاجتهاده العلمي والعملي، كان ذلك داعيًا للبحث عن مسؤوليته جنائيًا عن نتائج عمله إذا أدى إلى نتائج ضارة بالمريض، باعتباره أنه حين يؤدي واجب التطبيب أشبهُ بصاحب الحق منه بمؤدي الواجب، ولا يخفى أن صاحب الحق يُسأل في حال تجاوزه حقَّهُ. وبمناسبة الموازنة بين اعتبار الطبيب قائمًا بواجب، أو اعتباره صاحبَ حق، يهتم الفقهاء بالتأكيد على ضرورة الاستعانة بخبرة الطبيب في تنفيذ القِصاص الشرعي في حال وجوبه بالجناية على النفس (القتل) ، أو الجناية على ما دون النفس (الجراح وإتلاف الأطراف أو الحواس) . فلا شك عندهم أن قيامه بذلك هو من قبيل أداء الواجب. وقد صرح الفقهاء على أن مقتضى الإحسان في التنفيذ أن يُعْهَدَ به إلى ذوي الخبرة بعد أن يوكِّلَهم الأولياءُ المتمسكون بحق القِصاص إذا لم تَطِبْ نفوسهم بالعفو؛ لما يتطلبه ذلك من دقة وحذر لعدم مجاوزة الواجب، قصاصًا كان أو حدًّا، ولتحقيق البعد عن الظلم والتعذيب.. وقد تضمنت المراجع الفقهية القديمة بعضَ الأصول التي كانت تُراعى قبل التنفيذ، والوسائلَ التي كانت تستخدم في القياس وتحديد محل الاستيفاء، ليتم على أعدل وجه وأرفقه وأسهله [7] .

وهناك إجماع على عدم مسؤولية الطبيب إذا أدَّى عملُهُ لنتائجَ ضارةٍ فيما إذا توافرت الشروط التالية:

1-أن يكون طبيبًا عن معرفة ودراسة لا عن زعم وادعاء، ولا يُفِيد أن تكون له شهرة لا تستند إلى خبرة حقيقية.

2-أن يأتي الفعل بقصد العلاج وبحسن نية (أو بقصد تنفيذ الواجب الشرعي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت