لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى مَرِيضٍ فَنَفِّسُوا لَهُ مِنْ أَجَلِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَرُدُّ شَيْئًا وَيُطَيِّبُ نَفْسَهُ ) ). ويؤيده قوله - صلى الله عليه وسلم - لأحد من عادهم: (( لا بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللهُ ) ).
ز- الثناء على المريض بمحاسن أعماله إذا رأى منه خوفًا ليُذْهِبَ خَوْفَهُ ويُحسن ظنه بربه:
وفيه أخبار عن ابن عباس مع عمر، وعبد الله بن عمرو مع أبيه عمرو بن العاص، وابن عباس مع عائشة.. لا محل لسردها.
جـ- تشهية المريض:
دخل - صلى الله عليه وسلم - على رجل يعوده فقال: (( هَلْ تَشْتَهِي كَعْكًا؟ ) )"قَالَ: نعم فطلبه له".. ابن ماجه.
ط- طَلَبُ العُوَّادِ الدعاءَ من المريض:
(إذا دخلت على مريض فمره فليدع لك فإن دعاءه كدعاء الملائكة) .
ولا شك أن طلب الدعاء منه يُشْعِرُهُ بالراحة النفسية من حسن نظرة الناس إليه وأن مَرَضَهُ كَفَّرَ عنه كثيرًا من ذنوبه وجعله يعيد النظر فيما سَلَفَ من أمره.
ي- تذكير المريض بعد عافيته بالوفاء بما عاهد اللهَ عليه:
ومما رُوِيَ في ذلك حوارٌ جرى بينه - صلى الله عليه وسلم - وبين الصحابي (خَوَّات) بعد أن عُوفي من مرضه، حيث قال له - النبي صلى الله عليه وسلم -: (( صَحَّ الجسمُ يا خوّات ) )فأجابه:"وجسمك يا رسولَ الله فقال له النبي: (( فَفِ اللهََ بما وَعَدْتَهُ ) )فقال خوات:"ما وَعَدْتُ اللهَ شيئا"قال: (( بلى، مَا مِنْ عَبْدٍ يمرض إلا وَعَدَ الله خيرا، فَفِ اللهَ بما وعدته ) )."
هذه لمحات في فقه الطبيب وأدبه، وهي للتنويه والتمثيل لا للاستيعاب فله مجال آخر. ومن ذلك يتبين ما للطب من منزلة في الشريعة، وما له من موقع في فقهها وآدابها .. ولا أجد للختام أروعَ من كلمة مأثورة عن الإمام الشافعي عن التواؤم بين علاج الأبدان، وعلاج النفوس ومشكلات الحياة حيث يقول:"لا تَسْكُنْ في بلد ليس فيه فَقِيهٌ وطبيبٌ".
ـــــــــــــــــــــــــــــــ