وانضم إلينا في الحديث المواطنُ (منصور الحاج أحمد) ليحكي لنا قصتَه مع مستلزمات الشهر الكريم فقال:"منذ ما يزيد عن عام ولم يدخل جيبي فلس واحد، إذ كنتُ أعمل عاملا في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48، والآن إسرائيل أغلقت معبر إيرز (المدخل الرئيسي من غزة للضفة ومناطق 48) ، ومنعت العمال من الوصول إلى مناطق عملهم بذريعة الأمن، ومن ثم فقدتُ مصدر رزقي ورزق أطفالي الثمانية الذين يطالبونني بشراء الجبنة الصفراء التي يطلقون عليها جبنة شهر رمضان، لأنها لا تدخل بيتي إلا في هذا الشهر الكريم، ولكن لا أدري كيف أستطيع أن أوفر لهم ما يحتاجونه في شهر رمضان!"
وأضاف منصور وبنبرة يشوبها الحزن:"حاولت أن أستدين بعض المال من أحد أقاربي لأوفر ما يحتاجه أطفالي في شهر رمضان، ولكني فوجئت به يقول لي: إن كان معك فأعطني أنت!! فرجعت إلى بيتي، والآن أحاول أن أعرف ثمن البضائع حتى أشتري أرخصها وما يكفيهم ليوم أو يومين من شهر رمضان حتى يفرجها الكريم".
أما عن واقع استهلاك الأسرة الفلسطينية في شهر رمضان المبارك من الناحية الاقتصادية، فأشار الباحثُ الاقتصادي الأستاذ (مازن العجلة) أنه برغم زيادة الطلب والبيع في الأسواق الفلسطينية في شهر رمضان، إلا أنه ليس بالمستوى نفسه الذي كانت عليه قبل سنوات الانتفاضة، وخاصة في العامين السابقين؛ إذ أغلقت الكثير من المؤسسات الخيرية التي كانت تعد المصدر الوحيد للمساعدة والمعونة للكثير من الأسر المحتاجة، أو الأيتام والمنكوبين، ومن ثم فإن مستوى الاستهلاك لن يتأثر لهذه الأسر في شهر رمضان المبارك، في حين قد يزيد الإسراف في هذا الشهر عند الأسر الفلسطينية الميسورة أو ذات الدخل الثابت مثل الموظفين بنسبة 25% تقريبا.
في المناطق المنكوبة: