تركتُ السوق، وتوجهتُ إلى بعض المناطق المنكوبة في قطاع غزة، حيث شمال القطاع الذي يعاني دمارَ الاجتياح المتكرر، لنقف على بعض مظاهر الاستعداد لشهر رمضان، ولكنه يبدو أنه لم يدخل في حسابات الأسر هناك، فقد شغلها أمرٌ أكبر وأعظم من إعداد الأطعمة لهذا الشهر، فالبيوتُ مهدمة، والأحبةُ غابوا عن العيون، والكثيرُ من البيوت فقدت عائلَها، وتنتظر أن تأتيها بعضُ المعونات من الجمعيات الخيرية أو من أهل الخير.
التقيت السيدة (أم أحمد) التي تعجبت من سؤالي لها عن كيفية استعدادها لشهر رمضان، فقالت:"شهر رمضان كغيره من الشهور، لم أفكر في أن نعد له شيئا من المأكل والمشرب، فإذا كنا لا نجد السكن وفقدنا عائل الأسرة، فهل سنبحث عن المأكل والمشرب؟! وتركتني بعد أن تدحرجت دمعة من عينيها كأنها كرة ثلج سقطت لعلها تبرد شيئا من نار قلبها."
أسر كبيرة على الموائد:
تختلفُ عاداتُ وأنماطُ الاستهلاك لدى الشعب الفلسطيني في شهر رمضان نظرًا للأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يحياها في ظل انتفاضةِ الأقصى إذ فرضت عليه هذه الأوضاعُ أنماطًا استهلاكيةً معينة نتيجةَ فِقدان عائل الأسرة أو أحد أفرادها، أو تدني مستوى المعيشة وانتشار الأسر الكبيرة داخل المجتمع الفلسطيني، فقد أكدت الدكتورة (فتحية اللولو) رئيسة قسم أصول التربية في الجامعة الإسلامية بغزة أن الشعبَ الفلسطيني تنتشر بين أسره الأسرة الكبيرة التي يتجاوزُ عددُ أفرادها في كثير من الأحيان عشرةَ أفراد .