وإن تركنا القاموسَ السياسيَّ وجئنا إلى قاموسنا الاجتماعي وجدنا العجب: هذه التفاهة التي تُطَالِعُنا كلَّ يوم على صفحات الجرائد، من أنَّ فلانة أَعَدَّتِ العُدَّة لاستقبال زوجها، وتلك احْتَفَلَتْ ودَعَتِ الصديقات؛ لأنَّها عزمت على مذاكرة دروسها، والثالثة عزمت على تغيير فراش بيتها، وذلك الطرطور دعا الأصدقاءَ ليُهَنِّئوا زوجته بعيد ميلادها،،، كل هذا ومِثْلُهُ كثير يقزِّز النفس، كان ينبغي أن يوضع تحتَ عنوان: (أخبار التَّافهين والتَّافهات) ، وهكذا وجدنا في مصطلحنا الاجتماعي الدِّيَاثة (وتعنِي رضا الرجل بالفاحشة على أهله) رُقِيًّا ووَاقِعَيَّةً، والخيانةَ في الأهل والمال صداقةً وزَمالَةً، ووجدنا - ويا لَلدَّاهِيَة!! كُلَّ هذا الخَنَا والفُجُورِ والتَّفَاهَةِ في التَّأليف والتَّمثيل والإخراج فَنًّا، وكلَّ أولئكَ التافهين والتافهاتِ أبطالاً، أَرْثِي لهذه الكلمة (البطل) كيف رضيتْ بأن توضع في غير موضعها.
وإذا جئنا إلى قاموسنا الدِّينِيِّ فالعجب لا ينقطع: فالتمسُّكُ بالإسلام أَضْحَى تَعَصُّبًا، والكفر بكل ما جاء به الرسول أَضْحَى تَطَوُّرًا، وردُّ أحكام الله والتعقيب عليه أمسى تَفَكُّرًا وتَعَقُّلاً، ولفظُ المسلم يدلُّ على كل هذا السَّقَطِ منَ الناس الذي لا يعرف ولا يعمل ولا يؤمن بإسلام أصلاً، وأمَّا الكُفْر فهو عَنْقَاءُ مُغْرِبٍ (شَيْءٌ لا وجودَ له) ، في كلِّ بلاد الضاد، والحال أنه يطالعكَ مُجَسَّمًا أينما توجَّهتَ، وهلِ الكفرُ إلا ردُّ الحقِّ بعد بيانه؟
وهؤلاء الذين يَتَأَكَّلُونَ بالدِّين، ويقولون على الله ورسوله ما لم يَقُلْهُ اللهُ ورسولُهُ، ويُفْتُونَ كلَّ إنسان بما يَشتهي، ويَلُوكُونَ كلمات يُرَدِّدُونها كالبَبَّغَاوَاتِ بلا فِقْهٍ ولا عمل نُسَمِّيهِم - زورًا - علماءَ الإسلام.