فهرس الكتاب

الصفحة 15041 من 19127

قال أحد الصحابة في عهد بني أُمَيَّةَ: لو خرج رسول الله لم يَعرف مما كان يَعهَدُ شيئًا إلا أنكم تصلون جميعًا، فكيف لو خرج رسول الله الآن، هل تجد شيئًا من دينه بقي كما هو؛ بل هل تجد حقيقةً شرعيَّةً واحدة يَفْهَمُها الناس كما أراد هو؛ لا كما فَسَّرُوها وأَوَّلُوهَا وأطلقوها في غير موضوعها.

نحن مُهَدَّدُونَ باندثار حضارَتِنا؛ لأننا زَيَّفْنَا أعظمَ عُمْلَةٍ نتعامل بها وهي الكلام، وإني لأعجب والله كيف نَثُورُ ونغضب ونَسْجُنُ مَن زَيَّفَ دِينارًا، وغايةُ ما فَعَلَ أنه سَرَقَ من جَيْبِ الأُمَّةِ دِينارًا، ولا نثور ونغضب ممن يُزَيِّفُ الكلام؟! وقد يكون في تَزْيِيفِ كلمة واحدة هلاكُ أُمَّة بأسرها، وقد شرحنا هذا آنِفًا، فأعِدْ قراءة المقال.

كلُّنا يشكو منَ الفوضى، وما ذلك إلا أنَّنا أَلْبَسْنَا اللِّصَّ لِباسَ الشَّرَف، وأعطينا المغتصِبَ حقَّ المِلْكِ، وخَلَعْنَا على الدَّيُّوثِ لِباسَ العصر، وجعلنا كُلَّ التافهين أبطالاً، وكلَّ المتشبهين رجالاً، وكل الذين خانوا أمانة العلم علماءَ، وكلَّ الذين باعوا أمانة الكلمة وزخرَفُوا القول كُتَّابًا وأُدَبَاءَ، وكلَّ الذين باعوا أُمَّتَهُم وأوطانهم قَادَةً وزُعماءَ،،، فماذا بَقِيَ لنا؟! بقي أن نُعِيدَ ترتيب اللغة من جديد، وأن نَتَعَلَّمَ مِنَ الصِّفْرِ كيف نُسَمِّي الأشياءَ بأسمائها.

24 ديسمبر 1976.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت