وسنعرض في هذه الرسالة للعنصر الأول بشيءٍ من التفصيل، ولبقية العناصر بشكلٍ مُجْمَل.
أهداف الإلقاء:
لابدَّ لكلِّ عملٍ من هدف وإلا كان هذا العمل فاشلاً، يتخبَّط فيه صاحبه يَمنَةً ويَسْرَةً ولا يصل إلى شيء، ولابدَّ لهذا الهدف من أن يكون واضحًا يمكن تحقيقه.
وبشكل عام؛ فإن أهداف الإلقاء لا تخرج عن هذه الأهداف العامة التالية:-
1-زيادة العلم والمعرفة: مثال ذلك أن تُلقِي محاضرةً للتَّعريف ببلد معيَّن أو إنسان معين أو مبدأ معين ... أو نحو ذلك.
2-تعزيز وجهات النَّظر السليمة: مثال ذلك أن تُلقِي محاضرة على جمع من المسلمين المصلِّين عن فضائل الصَّلاة؛ لتزيدهم محبَّةً للصَّلاة وتمسُّكًا بها.
3-تغيير وجهات النَّظر الخاطئة: مثال ذلك أن تلقي محاضرة على جمع من الناس يعتقدون بجواز تطبيق القوانين الوضعيَّة في ديار الإسلام؛ لإقناعهم بعدم جواز ذلك.
4-تعزيز السُّلوك العَمَلِي السليم: مثال ذلك أن تُلقِي محاضرةً على جَمْعٍ من المحافِظين على صلاة الجماعة، عن فضل المحافظة عليها؛ لتعزِّز فيهم هذا المَسْلَك.
5-تغيير السلوك العملي الخاطئ، وتبنِّي السلوك السليم: مثال ذلك أن تُلقِي محاضرةً على جَمْعٍ من المدخِّنين، عن حُرْمَة التدخين وأضراره؛ ليكفُّوا عنه.
والحقيقة أنه بالرغم من أهمية جميع الأهداف المذكورة إلاَّ أن الهدف الأخير يعتبر من أهمها ومن أصعبها تحقيقًا، ذلك لأنه يتطلَّب تَرْكَ ما اعتاده الإنسان لزمن طويل، وما يكون قد ورثه عن آبائه وأجداده، فيعزُّ عليه تَرْكُه، كما أن السلوك الخاطئ - غالبًا - ما يكون موافقًا للهوى والشهوة، وفي تغييره وتبنِّي السلوك السليم مشقَّةٌ وتَبِعاتٌ ثقيلة، ولقد أخبر الرَّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن ذلك؛ حيث قال: (( حُفَّتِ النار بالشَّهوات، وحُفَّتِ الجنة بالمكارِه ) )؛ (صحيح الجامع: 3142) .