فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومثال آخَر من السُّنة: هو ما رواه البخاريُّ في"صحيحه"عن الزهري قال: أخبرني عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود، أنَّ عبدالله بن عباس أخبره، أن أبا سفيان بن حرب - رضي الله عنهم جميعًا - أخبره: أن هِرَقْل أرسل إليه في ركبٍ من قريش، وكانوا تجارًا بالشام في المدَّة - أي: صلح الحديبية - التي كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - مادَّ فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهم بإيلياء، فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ودعا بترجمانه فقال: أيُّكم أقرب نَسَبًا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبيٌّ؟ فقال أبو سفيان: فقلتُ: أنا أقربهم نَسَبًا؛ فقال: أدنوه منِّي، وقرِّبوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه: قل لهم إني سائلٌ هذا الرجل؛ فإن كذَبني فكذِّبوه، فوالله لولا الحياء من أن يؤثروا عليَّ كذبًا لكذبتُ عنده.
ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نَسَبُهُ فيكم؟ قلتُ: هو فينا ذو نَسَبٍ.
قال: فهل قال هذا القول منكم أحدٌ قطُّ قبله؟ قلتُ: لا.
قال: فهل كان من آبائه من مَلِكٍ؟ قلتُ: لا.
قال: فأشرافُ الناس يتَّبعونه أم ضعفاؤهم؟ فقلتُ: بل ضعفاؤهم.
قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلتُ: بل يزيدون.
قال: فهل يرتدُّ أحدٌ منهم سَخْطَةً لِدينِه بعد أن يدخل فيه؟ قلتُ: لا.
قال: فهل كنتم تتَّهِمُونَه بِالكَذِب قبل أن يقول ما قال؟ قلتُ: لا.
قال: فهل يغدر؟ قلتُ: لا، ونحن في مدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها.
قال - أي: أبو سفيان - ولم تُمكِنِّي كلمة أُدخل فيها شيئًا غير هذه الكلمة.
قال: فهل قاتلتموه؟ قلتُ: نعم. قال: فكيف كان قتالكم إيَّاه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجالٌ، ينال منَّا وننال منه.
قال: ماذا يأمركم؟ قلتُ: يقول اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئًا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصَّلاة والصِّدق والعفاف والصِّلَة.
فقال للترجمان: قل له: