فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن آيات القرآن التي تبصِّر الرسولَ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وصَحْبَه الكرام بما سَيَعْرِضُ لهم من مشاقَّ وصعابٍ في مسيرة الدَّعوة كثيرةٌ ولا تُحصى، فما قَصَص الأنبياء في القرآن إلا من هذا القبيل؛ حيث يقول جلَّ مِنْ قائلٍ في أواخر سورة هود، بعد أن قصَّ على نبيِّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - قصصَ الأمم السابقة وتكذيبهم لأنبيائهم وما نزل بهم من العذاب: {وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [هود: 120] .
ومن الأحاديث ذات الدلالة على تثبيت الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - لأصحابه حديث خَبَّاب بن الأَرَتِّ في"صحيح البخاري"؛ حيث قال: شكونا إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو متوسِّدٌ بُرْدَةً له في ظلِّ الكعبة، قلنا له: ألا تستنصرْ لنا، ألا تدعو لنا؟ قال: (( كان الرجل قبلكم يؤخَذ فيُحفَر له في الأرض فيجعل فيه، فيُجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيُشقُّ باثنتَيْن، وما يصدُّه ذلك عن دينه، ويمُشْطَ بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظمٍ أو عَصَبٍ، وما يصدُّه ذلك عن دينه! والله لَيُتِمَّنَّ هذا الأمر، حتى يسير الرَّاكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون ) )؛ (صحيح الجامع: 4326) .
5-تبنِّي السُّلوك القويم و الثَّبات عليه: