فهرس الكتاب

الصفحة 15054 من 19127

فأذن هِرَقْل لعظماء الروم في دَسْكَرَةٍ - أي: قصرٍ - له بحِمْص، ثم أمر بأبوابها فغُلِّقَت، ثم اطَّلَعَ فقال: يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبُت مُلْكُكم فتُبايعوا هذا النبيَّ؟ فحاصوا حَيْصَةَ حُمُرِ الوَحْش إلى الأبواب، فوجدوها قد غُلِّقَت، فلما رأى هِرَقْل نَفْرَتَهم وأَيِسَ من الإيمان قال: ردُّوهم عليَّ، وقال: إني قلتُ مقالتي آنفًا أختبر بها شدَّتكم على دينكم؛ فقد رأيتُ.

فسجدوا له ورضوا عنه؛ فكان ذلك آخِر شأنَ هِرَقْل"."

رواه صالح بن كَيْسان ويونس ومَعْمَر عن الزُّهري؛ رواه البخاريُّ.

4-التَّجرِبة و المحاولة العملية:

بعد الموازنة الفكرية وترجيح المصالح على الخسائر، والاقتناع بهَجْر السلوك الخاطئ وتبنِّي السلوك الصحيح، تبرز مرحلة مهمة من مراحل التغيير، ألا وهي مرحلة التجربة العملية لممارسة السلوك الصحيح.

وهذه المرحلة تعتبر من أخطر المراحل؛ حيث إن العلم النظري شيءٌ والتطبيق العملي شيءٌ آخَر، وقد تواجه الإنسان في هذه المرحلة صعوبات كثيرة لم يكن يحسب لها حسابًا؛ فقد تكون ممارسة السلوك القويم أمرٌ شاقٌّ ومكلِّفٌ، وبالذات لشخص لم يتعوَّد عليه، كما أن انتقادات المنحرفين ممَّن حوله له وسخريتهم به قد تشكِّل عائقًا دون ثباته على ذلك السلوك؛ لذا كان واجبًا على الدَّاعية أن يبصِّر مَنْ يدعوهم إلى خطورة هذه المرحلة وكيفية التغلُّب على مصاعبها، كما وعليه أن يكتنف مَنْ يعيش هذه المرحلة ويؤازره حتى يثبت على السلوك القويم، ولا يكتفي فقط بإلقاء المحاضرة أو الدرس ثم الخلود إلى الراحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت