فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولكن مهما كان الاختلاف موجودًا في عهد الصحابة فإنه أضيق دائرة من اختلاف من جاء بعدهم، وكانت أسباب اختلافهم ترجع إلى أمور أهمها ما يلي:
1 -الاختلاف في فهم القرآن:
فقد يكون اللفظ الوارد فيه مشتركًًا بين معنيين فيحمله أحدهم على أحد المعنيين ويحمله الآخر على المعنى الثاني لقرينة تظهر له؛ فقد اختلفوا في تفسير لفظ القرء الوارد في قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ} [16] . لأن القرء في اللغة يطلق على الحيضة والطهر.
وقد ذهب ابن مسعود - رضي الله عنه - إلى أن عدة المطلقة لا تنتهي إلا باغتسالها من الحيضة الثالثة لأنه يرى أن القرء هو الحيضة وهو رأي عمر أيضًا، ولكن زيد بن ثابت يرى أن القرء هو الطهر؛ ولهذا ذهب إلى أن العدة تنتهي متى دخلت المطلقة في الحيضة الثالثة دون أن تنتظر حتى تطهر منها [17] .
وأحيانًا يكون الخلاف راجعًا إلى حمل اللفظ الوارد في القرآن على الاشتراك المعنوي كما في مسألة الجد والأخوة فإن من حجب الأخوة به رأى أن معنى الأبوة متحققة فيه كما قال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ} [18] وهو الجد الأول للبشرية جمعاء. وكما في قوله - عزَّ وجلَّ - عن يوسف: {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي} الآية [19] .
ومنهم من رأى عدم الاشتراك بتسميته جدًا ونظر إلى معنى آخر وهو اشتراك الجد والأخوة في قربهم من الميت باستواء.
وأحيانًا يكون الاختلاف راجعًا إلى تعارض نصين عامين في القرآن، فقد ذهب عُمر وابنُ مسعود إلى أن الحامل المتوفى عنها زوجها تكون عدتها وضع الحمل، وذهب علىٌ وابنُ عباس إلى أنها تعتد بأبعد الأجلين (وضع الحمل أو عدة الوفاة) . وسبب الخلاف أن قوله تعالى: {أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [20] يدل على عدة الحامل وضع الحمل.