فهرس الكتاب

الصفحة 15253 من 19127

فسألت نفسي: هل لصاحبي مَلَكَةً تمكِّنه أن يُسَخِّر هذا القلم، ليخُطَّ مادةً ثريةً؛ مما كان يخطُّه الخبَّازون الأوائل - في صدر الإسلام، وما تلاه من عصور ذهبية - في وقتهم المخصص لطلب العلم، أو نشره؛ إذ كانوا - آنذاك - إحدى مجموعات الطلاب والشيوخ النُّدر؛ من رصفائهم من الخَيَّاطين، والقَصَّارين، والقَصَّابين، والجَزَّارين، والحَطَّابين، والنَّجَّارين، وأصحاب الكسب الشريف، الذين سطَّرت أقلامهم روائع من شتى ضروب العلم؟

أم أنه قلمٌ لا حظَّ له في تدوين العلم، ورصد النفائس التي أضحت شاردة حتى عن الجادِّين من طلابها؟ وما هو إلا من تلك الأقلام التي تخط ما اعتاد الناس أن يكتبوه من لوازم الحاجات، وسائر العلاقات، وقد يهبط - أحياناً - إلى سحيق الدركات، فيسطر سفاسف الأمور.

أم أنه لا من هذا النوع، ولا ذاك؟ وما هو إلا إطار عُطْل من المداد، يجعله صاحبه أداةً من أدوات الزينة، فتراه على صدره؛ فتظنه عالماً نحريراً، أو متعلماً خبيراً، أو صاحب تخصُّص ذي بال، أو من ذوي الفِطْنة والنباهة، حتى إذا ما بلوته أخلف ظنَّك، وعلمت أنه من إخوان الجهالة الذين ينْعَمون في الشَّقاوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت