فهرس الكتاب

الصفحة 15254 من 19127

وبهذا التأمل انفسح أمامي خضمٌّ واسعٌ من التفكُّر في أوضاع التعليم والمناهج، ثم تفكَّرت في دور العلم القديمة، والحديثة، وأحوال الطلاب؛ في السابق، والحاضر، فقادني الفكر إلى النظر في حال المسجد، ورسالته التي كان يؤدِّيها في الزمان الغابر، وانخفاض دوره في هذا الزمان أمام المنافسة غير الشريفة التي يواجهها من دور العلم الحديثة، فتذكرت ما كان يطلق على أقران سواسية، التحق بعضُهم بالمعهد الديني المتوسط، والتحق آخرون منهم بالمدرسة المتوسطة، فكان يقال عن الأوائل: إنهم يدرسون في (الجامع) ، وذلك لارتباط المعاهد الدينية بالجوامع آنذاك. ويقال عن الآخرين: إنهم يدرسون في (المتوسطة) ، فترى الناس يغمطون النوع الأول من طلبة العلم، مع أن جميعهم في مرحلة واحدة، ومن العجيب المدهش أن ترى إعجاب الناس - في كثير من البلدان - بأولئك الذين يدرسون في دُور العلم الأجنبية- سواء في الداخل، أو الخارج - وإن كان مستواهم العلمي دون مستوى أولئك الذين يدرسون في المدارس الوطنية، بنوعيها؛ الديني، والمدني! وما ذلك إلا لأنهم بُهروا بالرُّقي المادي، فامتدت أعينهم إليه، فضعُف بصرُهم بالعطاء الروحي النفيس، الذي لا يجده أولئك الذين يأكلون كما تأكل الأنعام، وهذا ما جعل هِمم الطلاب معلقةً بدُور العلم الحديثة، فأصبح همُّهم أن يحصلوا على أعلى الدرجات في العلوم التطبيقية؛ ليضمنوا الحصول على مواقع معتبرة في سلك الخدمة المدنيّة، التي أضحى كثيرٌ من دواوينها لا يهتم بسلوك الجادَّة، في سبيل الارتقاء للمثل العليا؛ بل قد تجد ألْباب كثيرٍ من قادة هذه الدواوين خالية من العلوم - التي يعتبرُ تحصيلُها فرضَ عينٍ - وفارغةً منها كفراغ أفئدة الثُّكالى.

فهل يؤثر المسلمون الآخرة، فيعودوا للمسجد ليس لأداء الصلاة فحسب، وإنما ليعرفوا له دوره في التربية، والتوجيه، أم أن الأمر أضحى من الأماني البعيدة؟

ـــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت