فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولقد حَفِظْتُ القرآن صغيرًا، واشتغلتُ بعلومه كبيرًا، وقرأتُه على فُحول شُيوخه، واستمعتُه من كبار مُقْرئيه، ولا زلت مَغْمورًا بنوره وضيائه، فهو معي في مَغْدَايَ ومَراحي، وفي حِلِّي وتِرْحالي والحمد لله، ولكن حلاوته تَعْظُم في فمي، ونَغَمَهُ يَعْذُبُ في سَمْعي حين أقرؤه في رمضانَ وفي الحرمينِ الشريفينِ، وكمْ كان قلبي يَخشع وكِياني يَهتزُّ، ودُموعي تجري حين أقرأ وأنا في الروضة الشريفة تلك الآيات التي تُخَاطب الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتناديه، فأقرأُ وأتمثَّلُ وأستحضِرُ وأنا بقرب النور وفي كَرَم الجِوار، فأيُّ جلالٍ وأيُّ جمال.
وما دخلْتُ المسجد النبويَّ مرَّةً إلا وقرأتُ سورة النساء؛ لأَستحضِر تلك الصورة الغالية الخاشعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابن مسعود يَقرأ عليه سورة النساء، وذلك ما رواه البخاريّ عنه، قال: قال ليَ النبي - صلى الله عليه وسلم:"اقرأ عليَّ". قلت: يا رسول الله، أَأَقْرَأُ عليكَ وعليكَ أُنزِل؟! قال:"نَعَمْ". فقرأتُ سُورة النساء، حتى أتيتُ إلى هذه الآية: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أمَّة بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا} [النساء: 41] . قال:"حَسْبُكَ الآن". فالتفتُّ إليه، فإذا عيناهُ تَذْرِفَانِ"؛"صحيح البخاري، باب قول المقرئ للقارئ: حسبُكَ. من كتاب فضائل القرآن": (6/ 241) ."