فهرس الكتاب

الصفحة 15276 من 19127

وهكذا تكون معرفة التفسير وأسباب النزول مُعِينَةً على فَهْمِ القرآن وتدبُّره، فإذا انضمَّ إلى ذلك معرفةُ غريبه ووجوه قراءاته ونحوه وإعرابه ومعانيه، كان ذلك أعْوَنَ على معرفة أسراره والوقوف على دقائقه، ثُمَّ التلذُّذ بتلاوته، واستصغار لذائذ الدنيا كلِّها بجوار آيةٍ واحدةٍ من آياته، يتلوها المؤمن مستجْمعًا لها فِكْرَهُ، مُخَلِّيًا لها قلبَهُ، ولذلك يقول أحمد بن أبي الحَواريِّ الصوفيُّ، المتوفى سنة 230 هـ:"إني لأقرأُ القرآن، فأنظر في آية، فيَحارُ عقلي فيها، وأَعْجَبُ من حفَّاظ القرآن كيف يهنيهم النوم، ويَسَعُهم أن يَشتغلوا بشيءٍ من الدنيا وهم يتلون كلام الرحمن؟! أمَا لو فهموا ما يتلونَ وعرفوا حقَّه، وتلذَّذوا به، واستحْلَوُا المناجاةَ به؛ لذهب عنهم النوم فرحًا بما رُزقوا ووُفِّقوا"؛"طبقات الصوفية للسُّلمي": (ص 102) .

والقرآنُ مُؤْنِسٌ لتاليه، مُزيلٌ لوَحْشته، يقول الراغب الأصفهانيُّ في مقدِّمة كتابه"حلّ متشابهات القرآن":"فاتَّفَقَتْ خَلْوَةٌ سطوتُ على وَحْشَتها بالقرآن، ولولا أنه لم يكن لي بها يدان ... وكانت هذه الخَلْوَة خَلْوَةَ عينٍ لا خَلْوَةَ قلبٍ، واضطرارًا لا عن اختيارٍ؛ بل لقهرٍ وغَلَبٍ"، والظاهر أن المراد بهذه الخَلْوَة السِّجن؛"مقدمة تحقيق كتاب المفردات في ألفاظ القرآن": (ص 29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت