فهرس الكتاب

الصفحة 15277 من 19127

والمسلم حين يتلو القرآن ليس لسانًا يضطرب في جَوْبَة الحَنَك فقط، ولكنه لسانٌ يتلو، وقلبٌ يخشع، ونفْسٌ تموج، وعزمٌ ينهض، ولعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كلامٌ نفيسٌ في أن المسلم مطالَبٌ بأن يَجمَع القرآن ويحفظه ويحيط به، ويجعله إمامه في جوارحه كلِّها، وفي عمله كلِّه، وذلك ما أخرَجَهُ ابن جَرِير الطَّبريُّ عن الحسن:"أن ناسًا لقُوا عبدالله بنَ عمرو بمصر، فقالوا: نرى أشياءَ من كتاب الله، أمر أن يُعمل بها، لا يُعملُ بها، فأردنا أن نلقى أمير المؤمنين في ذلك، فقدِمَ وقَدِموا معه، فلَقِيَهُ عمر - رضي الله عنه - فقال: متى قدِمْتَ؟ قال: منذ كذا وكذا، قال: أبإِذْنٍ قَدِمْتَ؟ قال: فلا أدري كيف رَدَّ عليه، فقال: يا أمير المؤمنين، إنَّ ناسًا لقُوني بمصر فقالوا: إنا نرى أشياءَ من كتاب الله - تبارك وتعالى - أَمَرَ أن يُعمل بها لا يُعملُ بها؛ فأحبُّوا أن يلقَوْكَ في ذلك، فقال: اجْمَعْهُم لي، قال: فجمعتهم له .. فأخذ أدناهم رجلاً، فقال: أَنْشُدُكَ بالله وبحقِّ الإسلام عليكَ، أَقَرَأْتَ القرآن كلَّه؟ قال: نعم. قال: فهَلْ أَحْصَيْتَه في نفسكَ؟ قال: اللهم لا، قال: ولو قال"نعم"لخصمه. قال: فهل أحصيته في بَصَرِكَ؟ هل أحصيته في لفظكَ؟ هل أحصيته في أَثَرِكَ؟ قال: ثُمَّ تَتَبَّعهم حتى أتى على آخِرهم، فقال: ثَكِلَتْ عمرَ أمُّه، أَتُكَلِّفونه أن يقيم الناس على كتاب الله؟! قد عَلِمَ ربُّنا أن ستكون لنا سيئاتٌ. قال: وتلا: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيمًا} [النساء: 31] . هل علم أهل المدينة - أو قال: هل علم أحد بما قَدِمْتُمْ؟ - قالوا: لا. قال: لو علموا لَوَعَظْتُ بكم"؛"تفسير الطبري": (8/ 254، 255) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت