فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال شيخنا أبو فِهْر محمود محمد شاكر:"وقولُهُ:"لَوَعَظْتُ بكم"؛ أي: لأنزلتُ بكم من العقوبة ما يكون عِظَةً لغَيْرِكم من الناس، وذلك أنهم جاؤوا في شَكاة عامِلِهم على مصر، وتشدَّدوا ولم يُيَسِّروا، وأرادوا أن يسير في الناس بما لا يطيقون هم في أنفسهم من الإحاطة بكلِّ أعمال الإسلام وما أمرهم الله به، وذلك من الفتن الكبيرة، ولم يريدوا ظاهر الإسلام وأحكامه، وإنما أرادوا بعضَ ما أدَّبَ الله به خَلْقَه، وعُمَرُ أَجَلُّ من أن يتهاون في أحكام الإسلام، إنما قلتُ هذا وشرحتُه مخافةَ أن يحتجَّ به مُحْتَجٌّ من ذوي السلطان والجبروت في إباحة ترك أحكام الله غير معمولٍ بها، كما هو أمر الطغاة والجبابرة من الحاكمين في زماننا هذا".
ولهذه الغايات كلِّها أُمِرْنا بترتيل القرآن في قوله - عز وجل - مخاطبًا وآمِرًا نبيَّه صلى الله عليه وسلم - والأمر لأمَّتِهِ معه: {وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلا} [المزمل: 4] ، قال القُرطبي:"أي: لا تَعْجَل بقراءة القرآن؛ بلِ اقْرَأْه في مَهَلٍ وبيانٍ، مع تدبُّر المعاني، والترتيل: التنضيد والتنسيق وحسن النظام، ومنه ثَغْرُ رَتِلٌ ورَتَلٌ، بكسْر التاء وفَتْحها، أي: حُسْن التنضيد"؛"تفسير القرطبي": (19/ 37) .
وحُكيَ عن أبي بكر بن طاهر قال:"تدبَّرْ في لطائف خطابه، وطالبْ نفسَكَ بالقيام بأحكامه، وقلبَكَ بفهم معانيه، وسِرَّكَ بالإقبال عليه".
وروي أنَّ علقمةَ بنَ قيس قرأ على عبدالله بن مسعود، فكأنه عَجِل؛ فقال ابن مسعود:"فداك أبي وأمي، رَتِّلْ؛ فإنه زَيْنٌ للقرآن"؛"المرشد الوجيز إلى عُلومٍ تَتَعَلَّق بالكتاب العزيز، لأبي شامة المقدسي": (ص 198) .