فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لكنَّ قومًا من أهل الصِّدْق والإخلاص - في زماننا ومن قبل زماننا - حَسُنَتْ نيَّاتُهم، وسَلِمَتْ صُدورُهم، يرغبون في إحراز الأجر ومضاعفة الثواب، يَشتدُّون في هذا الشهر المبارك، ويبالغون في ختم القرآن أكثر من مرَّة، ويتباهَوْنَ في ذلك؛ فيقول أحدهم: خَتَمْتُه عشرين مرَّة، ويقول آخَرُ: بل خَتَمْتُه ثلاثين، ثم يزيد بعضهم وينقص بعضهم، وما يدرون أنَّهم بذلك يبتعدون عن السنَّة المأثورة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن صحابته الأكرمين.
فقد روى البخاري ومسلم، عن عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ألم أُخْبَرْ أنكَ تصوم الدهر، وتقرأ القرآن كلَّ ليلة؟". قلتُ: بلى يا نبي اللَّهِ، ولم أُرِدْ بذلك إلا الخير، قال:"فصُمْ صوم داود - وكان أَعْبَدَ الناس - [كان يصوم يومًا ويُفطر يومًا] ، واقرأ القرآن في كلِّ شهر"، قال قلتُ: يا نبي الله، إني أُطيقُ أفضل من ذلك. قال:"فاقرأْهُ في كلِّ عشرين". قال قلتُ: يا نبي الله، إني أُطيقُ أفضل من ذلك، قال:"فاقرأه في كلِّ عشرٍ". قال قلتُ: يا نبي الله، إني أُطيقُ أفضل من ذلك، قال:"فاقرأْهُ في كلِّ سبعٍ، لا تَزِدْ على ذلك"، قال: فشدَّدْتُ، فشدَّد عليَّ، وقال لي:"إنك لا تدري، لعلك يطول بك عُمْرٌ"، قال: فصرتُ إلى الذي قال لي النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فلما كبرت ودِدْتُ أني كنت قبلتُ رخصةَ نبي الله - صلى الله عليه وسلم"."جامع الأصول في أحاديث الرسول، لمجد الدين بن الأثير" (2/ 471، 472) ، وجمع للحديث طُرُقًا أخرى."