فهرس الكتاب

الصفحة 15285 من 19127

وذكر الذهبي أيضًا في ترجمة"أبي بكر شُعْبَة بن عيَّاش"أنه مَكَثَ نحوًا من أربعين سنة يختم القرآن في كلِّ يوم وليلة مرة، وعلَّق على ذلك فقال:"وهذه عبادةٌ يُخْضَعُ لها، ولكن متابعةُ السُّنة أوْلى، فقد صحَّ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عبدالله بن عمرو أن يقرأ القرآن في أقلَّ من ثلاث، وقال - عليه السلام:"لم يَفْقَهْ مَنْ قرأ القرآن في أقل من ثلاث""سير أعلام النبلاء: 8/ 442"."

وكذلك ذُكِرَ في ترجمة"وَكيع بن الجراح"أنه كان يصوم الدَّهر، ويختم القرآن كلَّ ليلةٍ، وعقَّب على ذلك فقال: "هذه عبادةٌ يُخضع لها، ولكنها من مثل إمامٍ من الأئمة الأثرية مفضولةٌ؛ فقد صحَّ نهيُه - عليه السلام - عن صوم الدهر، وصحَّ أنه نهى أن يُقرأ القرآن في أقل من ثلاثٍ، والدين يسرٌ، ومتابعة السُّنة أوْلى""سير أعلام النبلاء: 9/ 143".

ومن قبل الذهبي، ذكر خطيب السُّنة الإمام الجليل أبو محمد عبدالله بن مسلم بن قُتَيْبَة، في كتابه"تأويل مُشْكِل القرآن: ص 233"قال:"ولم يفرض الله على عباده أن يحفظوا القرآن كلَّه، ولا أن يَختموه في التعلُّم، وإنما أنزله ليعملوا بمُحْكَمه ويؤمنوا بمتشابِهه، ويأتمروا بأمره، وينتهوا بزَجْره، ويحفظوا للصلاة مِقدار الطاقة، ويقرؤوا فيها الميسور، قال الحسن البصري:"نزل القرآن ليُعمل به؛ فاتَّخذ الناس تلاوته عملاً"."

وكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم- وهم مصابيح الأرض، وقادَة الأنام، ومنتهى العلم - إنما يقرأ الرجل منهم السورتين والثلاث والأربع، والبعض والشَّطر من القرآن، إلاَّ نَفَرًا منهم وفَّقهم الله لِجَمْعِهِ، وسهَّل عليهم حفظه.

قال أنس بن مالك:"كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جدَّ فينا، أي جلَّ في عيوننا، وعَظُمَ في صدورنا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت