فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هذا السيد العابد الصاحب - يعني عبدالله بن عمرو بن العاص - كان يقول لما شاخ: (( ليتني قبِلْتُ رخصة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ) ). وكذلك قال له - عليه السلام - في الصوم، وما زال يناقصه حتى قال له:"صُمْ يومًا وأفطرْ يومًا، صُمْ صومَ أخي داود - عليه السلام -".
وثبت أنه قال:"أفضل الصيام صيام داود".
ونهى - عليه السلام - عن صيام الدَّهر.
وأمر - عليه السلام - بنوم قسطٍ من الليل، وقال:"لكنِّي أقوم وأنام، وأصوم وأُفْطِرُ، وأتزوَّج النساء، وآكل اللحم، فمَنْ رغِبَ عن سُنَّتي فليس منِّي".
وكلُّ مَنْ يَزُمُّ نفسَه - أي يَمنع ويَكْبَح - في تعبُّده وأوراده بالسنة النبوية - يندم ويترهَّب ويسوء مِزاجه، ويَفوته خَيْرٌ كثيرٌ من متابعة سُنَّة نبيِّه الرؤوف الرحيم بالمؤمنين، الحريص على نفعهم، وما زال - صلى الله عليه وسلم - معلِّما للأُمَّة أفضل الأعمال، وآمرًا بهجر التَّبتُّل والرَّهبانية التي لم يُبعَث بها، فنهى عن سَرْد الصوم - أي: تواليه وتتابعه - ونهى عن الوصال في الصوم، وعن قيام أكثر الليل إلا في العُشْر الأخير - يعني من رمضان - ونهى عن العُزْبَة - عدم الزواج - للمستطيع، ونهى عن ترك اللحم، إلى غير ذلك من الأوامر والنواهي.
فالعابد بلا معرفةٍ لكثير من ذلك معذورٌ مأجورٌ، والعابد العالم بالآثار المحمدية المتجاوز لها مفضول مغرور، وأَحَبُّ الأعمال إلى الله تعالى أَدْوَمُها وإن قلَّ، ألهمنا الله وإيَّاكم حسن المتابعة، وجنَّبنا الهوى والمخالفة""سير أعلام النبلاء: 3/ 84 - 86"."