فهرس الكتاب

الصفحة 15324 من 19127

في مجموعة (السقوط) تسع مسرحيات، هي: (احتلال الكوكب الأحمر، حكاية السيدة نون، مقاتل من الفلوجة، حكاية أبي منقاش، السقوط، نار القصاص، البحث عن معتصم، الحضارة السوداء، الإمام) ، ومنها أربع مسرحيات تتحدث عن بغداد، والبقية تنوعت بين الفكرية والاجتماعية والدَّعويَّة، وتميَّزت المسرحيات بقصرها، ورموزها الشفيفة التي تجذب القارئ، وبعدها الواقعي بعفَوية وبساطة بعيدة عن التعقيد والترهُّل.

بغداد بين الماضي والحاضر

لم يكن الأديب محمد علي البدويّ بمعْزِل عن هموم أمته الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، ولذا فإنه يتألم لِمَا آلتْ إليه أوضاعُها، وعجزِها أمام الأعداء..

ففي مسرحية: (احتلال الكوكب الأحمر) يدمغ حُجَج أمريكا في احتلال العِرَاق قبل سنوات؛ إذ جاءت الأسبابُ واهيةً، والمَكْرُ خبيثاً، والأهداف مُتَعَدِّدَة؛ من طَمَعٍ وتَسَلُّطٍ على الشعوب الإسلامية، وكسر إرادتها، واستغلال ثرواتها، فالرئيس الأمريكي -كما جاء في المسرحية- لا يقيم وزناً لأحدٍ من أصدقائه، حتى بعد أن وَضَحَتِ النوايا الفاسدة الحاقدة، فهم لم يجدوا شيئاً من أسلحة الدمار الشامل المزعومة، لكن الحرب شُنَّتْ بكل هَوَس وحِقْد ودَمَار؛ لتلبية جميع أطماعهم، وإرضاءً لشركات السلاح التي زادت في إيراداتها بعد اشتعال الحرب، وهكذا نقرأ في المسرحية:

(وزير آخر: بالمناسبة لقد أرْسَلَتْ شركات السلاح دَعْماً إضافيّاً، وتَعَهَّدَت بدَعْمِنا في الانتخابات القادمة.

الرئيس: لابد أن تُفعَل هذه الحرب! لا تكسبها سِوى هذه الشركات الكريهة!!.

وزير الخارجية: إنها تجارة الموت، وهم تُجَّار الموت!.

الرئيس: ونحن سَمَاسرة الموت!.. ها.. ها...).

وتتميز هذه المسرحية بتكثيف عنصر التَّسَلُّط، وإرهاب الدولة الذي تُمَارسه أعظم دولة في عصرنا الحاضر. أمَّا بغداد؛ فلم يكن عجزها إلا صدى لعجز الأمة وتمزقها!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت