فهرس الكتاب

الصفحة 15325 من 19127

وتأتي مَسرحيَّة (مقاتل من الفلوجة) إلى العِزَّة الإسلامية، وهي تنهض من خيوط الشهادة، وتستَثْمِرُ التسلسل المنطقي في الحدث، والحوار؛ بل تغادر واقعنا المحزن مُتَّجِهَةً إلى رياض الروح، ومُتَّكِئَة على بعد إيماني في رؤية ما يجري في الفلوجة، وفي أرض الرافدين، ولذلك تغدو تراكيب الحوار مُوجَزَة، والموقف محسوماً؛ لأنه يعانق ريح الجنة، ويمكن أن نتأمل هذا المشهد:

(أحد المقاتلين وهو يهم بدخول المدينة بينما يعترضه أحدهم، وهو خارج من المدينة:

الرجل: إلى أين يا رجل؟

المقاتل: إلى الأمام!

الرجل: إنه الموت الزُّؤَام.

المقاتل: فليكن.. سأذهب إلى الموت إذن!

الرجل: وهل تسعى إليه بقدميك؟

المقاتل: إني أشم ريح الجنة تنبعث من داخل المدينة.

الرجل: عُدْ من حيث أتيت... لسنا في قوتهم!.

المقاتل: الله أقوى من الجميع!!).

وليس هذا المشهد إلا من الأبعاد الإيمانية الصادقة التي تتكرر في مواقف عديدة في كتابته، وإن كانت هذه المسرحيات تُجَسِّد الواقع الموجع لبغداد اليوم، وكل المدن العراقية؛ فهل أراد كاتبنا محمد علي البدوي أن يعيد إلى وجداننا، بأن خيوط الأسى مُمْتَدَّة حين كانت عاصمة للخلافة الإسلامية، فأصابها ما أصابها؟!.

وليست مسرحية (السقوط) إلا استقراءً لماضي بغداد وأحزانها، وتكالُب الأعداء عليها من الداخل والخارج، حين سقطت بأيدي المغول عام 656هـ، ولقد كان لابن العلقمي الوزير الرافضي دورٌ كبير في إسقاطها زمن الخليفة المستعصم، فوقع فيها من المذابح والدمار ما يعجز الوصف عنه؛ فهل يا تُرى يعيد التاريخ نفسه؟!

(حكاية أبي منقاش)

وتتحدث مسرحية (حكاية أبي منقاش) عن بطولة الفلاح العراقي الذي أسقط طائرة (الأباتشي) الأمريكية، الذي أثار فرح الناس عامة، وقد سجد لله شُكراً وحمداً على هذا الإنجاز، ولكنه يحزن كثيراً بعد سقوط بغداد بيد الأمريكيين أخيراً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت