فهرس الكتاب

الصفحة 15326 من 19127

أمَّا المفارقة في المسرحية؛ فهي أنه يضطر إلى الإنكار خوفاً من بطش قوات الاحتلال؛ إذ يَدَّعِي أمام قائد الاحتلال أنه أسقط حِدَأة (طائراً) ، وليس طائرة! وتتجلى السخرية المُرَّة على لسانه في تأمل ما يجري.

واستطاع محمد علي البدوي -في هذه المسرحية- أن يُثْرِيَ المواقف في أكثر من مقطع؛ لنعيش هُمُوم الأُمة وجراحها، وكأنَّا نُرَدِّدُ أهازيجها مع البُسَطاء الفُقَراء:

يَا أَبَا منْقَاشَ، أَحْسَنْتَ فَزِدْ فِعْلُكُمْ -يا ابن العُلا- فِعْلُ الأَسَدْ

(الأَبَاتْشِي) أَنْتَ مَنْ أَسْقَطْتَهَا بِرَصَاصٍ مِثْلِ حبَّاتِ البَرَدْ!

شفافية الرمز

لدى الكاتب محمد علي البدوي -يرحمه الله- قُدْرَة واضحة في استخدام الرمز الشفيف في عناوين مسرحياته، وأسماء شخوصه؛ ففي مسرحية (حكاية السيدة نون) نجد أن الضمير (نون) -نون النسوة- هو رمز للمرأة، ونرى بأنه رمز جزئي ذو دلالة خاصة، ولكن أديبنا مُحمد البدوي يوظفه في دلالة عامة لجميع النساء اللاَّتي يَسْعَيْنَ لتضخيم الذات المُتَسَلِّطَة، على حساب ثوابت الأمة وقيمها الفاضلة؛ فيُطالبن بحرية المرأة المزعومة، من تبرُّج، واختلاط، والسماح بالإجهاض، وغيرها.

وأما شخصية نوال -في المسرحية- فهي رمز نَيل المعاصي، ثم الانتحار أخيراً؛ لتنتهي المسرحية بهذه المأساة:

(صوت: وعاشت السيدة نوال بقية حياتها في ظلمات المعاصي تُحَاول جَاهِدَة بعث هذه الحركة، تجوب أرجاء العالم، ترتمي في أحضان المُومِسَات، تطلب الدعم والعون، وتقود المظاهرات تِلْو المظاهرات، ولكنها، وبرغم كل ذلك لم تنجح، فقررت أخيراً أن تنتحر! وبالفعل أقدمت على فِعْلتها، وكان انتحارها مأساة أخرى.. فلا حول ولا قوة إلا بالله... والحمد لله الذي عافانا..) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت