فهرس الكتاب

الصفحة 15327 من 19127

وأرى أن المسرحية انتهت عند قوله (مأساة أخرى) ، أما الحوقلة والحمد؛ فهو هذا الحس الإيماني واللجوء إلى الله، الذي يعبر عن فكر الكاتب ومشاعره، ومن فنية المسرحية وجماليتها أن يترك ذلك للمشاهد أو المتلقين؛ فيحدث الأثر الذي يصافح وجدانهم، دون تدخل الكاتب.

وتأتي مسرحية (البحث عن معتصم) لتنهل من الرمز التاريخي، وهو الخليفة العباسي المعتصم، الذي اقتص من الروم وأدَّبهم في عدة معارك، وهو رمز يتسم بثرائه؛ فهو يمثل كل قائد مسلم قوي بإيمانه، معتصم بحبل الله، تنتظره أفواج المسلمين الثكالى في فلسطين والبوسنة، والعراق، والشيشان، وأفغانستان، وفي كل بقعة يذكر فيها اسم الله.

ولأن الأديب محمد علي البدوي تُحَركه شفافية إيمانه، وصدق انتمائه لدينه، وحبه لأمته؛ فإن الرموز لديه تضرب في عمق جراحاتنا ومعاناتنا، فماذا ينتظر الأطفال والنساء المَوْتُورون من إخوانهم المسلمين؟! أما الإجابة فنُصْغِي لها بأَلَمٍ وحسرة:

(إننا نُدِين ونَشْجُب ونستنكر وبشدة العُدْوان الصارخ ضد إخواننا المسلمين، ونطالب مجلس الأمن الدولي بسرعة التدخل من أجل إنقاذهم...

[تصفيق حاد يملأ المسرح] ..

الشيخ: أسمعت؟ لقد تَمَخَّضَ الجبل، فولد فأراً.. إنهم يَطْلبون النُّصْرة من أعدائنا! يطلبون لنا الرحمة من جَلاَّدينا!.

القائد: و...و... وماذا نريد منهم؟.

الشيخ: أليسوا إخواننا في الدين والعقيدة؟ أمَا تَدَاعَى النصارى لنصرة إخوانهم في تيمور الشرقية.. وفي جورجيا... حتى أقاموا لهم دولة؟!

القائد: نعم .. ولكن..

الشيخ: ولكن الوَهَن الذي ضرب قلوبهم، حب الدنيا وكراهية الموت... لنا الله... لنا الله)..

وتفتح مسرحية (الحضارة السوداء) نافذتها من خاتمتها الإيمانية ورؤيتها الدعوية؛ فعنوانها يرمز للحضارة الغربية الملوثة بالماديات، من أموال، وأضواء، وشهرة، وشهوات.. بعيداً عن تألق الروح وسموِّها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت