فهرس الكتاب

الصفحة 1533 من 19127

وإذا كان الزنادقة والمتربصون بالإسلام من أهل سائر ملل الكفر قد طوع لهم كفرهم وأطماعهم وأحقادهم أن يختلقوا ما اختلقوا من أحاديث قذفوا بها في نحور الأمة الإسلامية علهم يصيبون منها مقتلًا لتدور لهم الدائرة بعد أن هُزموا بفكر الإسلام وسيفه، فإن هذا المنكر لم يقف عند حد هؤلاء بل قد سلك مسلكهم بعض الجهلة المتسمين بسمة الزهاد فوضعوا أحاديث في أبواب الترغيب والترهيب فقالوا كذب للرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا نكذب عليه وما دروا أن هذه طامة الطوام ودويهية أصفر الأنامل إذ يتضمن هذا - إلى جانب استحلال الكذب عليه - صلى الله عليه وسلم - وهو غاية الحرام - اتهامه بالتقصير في الإبلاغ حتى جاؤا يكملون ما به أخل ويتممون ما نقص ويكذبون قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} [57] .

فتلاقى على هذه المكيدة حقد ومكيدة الكافرين، وجهل وغباوة الجاهلين ومما لا شك ولا افتراء فيه أن ذلك الجهل في الأغبياء ثمرة من ثمرات أولئك الزنادقة.

وقد ظهر بما تقدم بعض الأسباب الحاملة على الوضع ويمكننا أن نجملها لك في سطور:

1 -العداوة الدينية:

لقد رأينا كيف أن ابن سبأ اليهودي وأضرابه تستروا بالإسلام وأخفوا وراء التشيع أغراضهم الدنيئة وتذرعوا بإظهار حب آل البيت ليدسوا على المسلمين ما أرادا به أن يطفئوا نور الله، ولكن الله - عزَّ وجلَّ - وعد بأن يخيب آمالهم ويتم نوره مهما حاولوا إطفاءه.

2 -التعصب المذهبي:

وذلك أن بعض الفرق المنتمية إلى الإسلام كان يدفعها غلوها في تأييد ما تذهب إليه إلى وضع أحاديث تشهد بصحة ما ترى. قال الحاكم أبو عبد الله:"كان محمد بن القاسم الطائكاني من رؤساء المرجئة يضع الحديث على مذهبهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت