أما عمل المحقق الأستاذ الدكتور إبراهيم عبد الله فيبدو أنه أشق من عمل المصنف.. فقد وازن بين عدد من المخطوطات وتابع ما سقط من إحداها وأثبت الصحيح من النسب وخرّج الشواهد وشرح الغريب فيها، كما ضبط معظم متن الكتاب ووضع علامات الترقيم المناسبة، وقد بلغت هوامش المحقق أكثر من متن الكتاب.
ومن الجدير ذكره أن الأستاذ الدكتور إبراهيم عبد الله سبق وأن عمل في مجال التحقيق، فقد حاز على شهادة الماجستير من جامعة دمشق في تحقيق الجزء الثالث من كتاب"الأشباه والنظائر في النحو"للسيوطي، ثم حاز على شهادة الدكتوراة من الجامعة نفسها بعد سنوات.
والأستاذ مازال يعمل في جامعة دمشق أستاذًا لمادة النحو والصرف، وقد تعاقد مع إحدى جامعات الشارقة لمدة ثلاث سنوات وعاد بعدها إلى جامعة دمشق. والأستاذ من مواليد عام 1951م، في محافظة درعا لجأت أسرته من شمال فلسطين ومن قرية"نمرين"بالتحديد، وسكنت قرية"تسيل"في درعا وهناك حاز شهادة التعليم الابتدائي، وأما المراحل الأخرى فأتمها في دمشق، حفظ الدكتور إبراهيم المعلقات السبع وهو طالب في قسم اللغة العربية في جامعة دمشق، كما كان نهما في القراءة والاطلاع على تراث العرب.
أذكر أنني حضرت مناقشة رسالته الأولى عام 1977م في كتاب الأشباه والنظائر وقد أذهلَ المناقشينَ والحضور بسعة اطلاعه وعلمه، فهو من حفظة القرآن الكريم، ومتونِ الحديث الشريف، وألفية ابن مالك وغيرها من كتب النحو والصرف. أذكر أنَّ الأستاذ المناقش وجه له ملاحظة قائلا له: لو أنك قلت"لأجل ذلك"بدل من قولك"من أجل ذلك"؟ فما كان منه إلاّ أن قال له بأدب وثقة بالنفس: قال الله تعالى:"مِن أجْلِ ذلكَ كَتبنا عَلى بَنِيْ إسرائيلَ.."، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"...مِن أجْلِ أنّ ذلك يحزنهُ" [1] ، وقال الشاعر: من أجل.... وقال آخر: من أجل...