فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الضرب الثالث: أرباب النحل والمذاهب البدعية كالكرامية نسبة إلى محمد بن كرَّام بتشديد الراء السجستاني المتكلم.
الضرب الرابع: وضع الزنادقة فقد وضعت جملًا من الأحاديث ليفسدوا بها الدين.
روى العقيلي بسنده إلى حماد بن زيد قال: وضعت الزنادقة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعة عشر ألف حديث منهم عبد الكريم بن أبي العوجاء الذي قتل وصلب في زمن المهدي [61] .
ومما تقدم يتضح أن الوضاعين وإن لم يبلغوا مأربهم من الدين لمناهضة العلماء لهم ومقاومتهم إيَّاهم إلا أنهم قبحهم الله - إلا من تاب إلى رشده منهم - وضعوا في طريق المجتهدين ما عرقل سيرهم وجعله بطيئًا وعسيرًا فبعد أن كان الفقيه لا يشغله شاغل بعد سماع الحديث عن النظر فيه والاستنتاج منه وهو واثق مطمئن أصبح واجبًا عليه أن يُعني قبل كلِّ شيء ببحث الحديث متنًا وإسنادًا والتثبت من صحتهما، حتى إذا تبددت غياهب الشك حل له أن ينظر ويستنبط فلا يبلغ ما يروم إلا بعد جهد ومشقة وطول عناء.
أما السبب الرابع: من الأسباب التي كان لها الأثر في الاجتهاد في هذه الفترة فهو انقسام العلماء:
شاء الله - عزَّ وجلَّ - أن ينقسم جمهور الأمة الذين سلمهم الله من بدعتي الخروج والتشيع إلى أهل حديث وأهل رأي.
وذلك نتيجة لما سلكوا في الفقه، فجماعة: امتازت بشدة الاشتغال بالنصوص والآثار والتمسك بها، وآخرون: امتازوا بالتوسع في استعمال الرأي. ومن هنا نشأت تسمية الفريق الأول بأهل الحديث، وتسمية الفريق الثاني بأهل الرأي.
وكان الفريق الأول بالحجاز [62] وزعيمه سعيد بن المسيب القرشي؛ إذ رأى هو وأصحابه أن أهل الحرمين الشريفين أثبت الناس في الحديث والفقه، وأعلمهم بفتاوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فأكب على حفظ ما بأيديهم من الآثار ورأى أنه بعد هذا في غنية عن استعمال الرأي.