فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما الفريق الثاني فكان مركزه العراق وعلى رأسهم: إبراهيم النخعي [63] وطريقتهم مبنية على أن أحكام الشرع معقولة المعنى مشتملة على مصالح راجعة إلى العباد. ذات أصول محكمة وعلل ضابطة لتلك المعاني والحكم فكانوا يبحثون عندها المعاني والعلل ويستجلون الحكم التي شُرعت الأحكام لأجلها حتى يستقر عندهم دوران الحكم معها وجودًا وعدمًا.
وربما رد بعض هذا الفريق شيئًا من الأحاديث إذا لم تتمش مع تلك الضوابط والأصول لأن تلك الأصول الضوابط عنده تبلورت من جملة نصوص، والنص الواحد لا يقاوم العدد.
أما الفريق الأول فكان بحثه عن النصوص أكثر من بحثه عن العلل إلا فيما لم يجد فيه أثرًا.
ويرجع شيوع الرأي في العراق إلى:
أولًا: أن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - هو أستاذ في هذه المدرسة، وقد كان من المتأثرين بعمر بن الخطاب في الاجتهاد الفقهي الذي اعتمد على استعمال الرأي، فكان تأثير ابن مسعود على مدرسته أمرًا طبيعيًا.
ثانيًا: أن العراق منبع الشيعة ومقر الخوارج فقد شاع فيها الوضع في الحديث فاشترط علماؤها شروطًا لقبول الحديث لا يسلم معها إلا القليل فإذا ضم إلى هذا اكتفاؤهم بمروي نزلاء العراق من الصحابة من الحديث كان المعول عليه من الأثر قليلًا فلا مندوحة لهم حينئذ من التوسع في الرأي.
ثالثا: أن المسائل التي يُحتَاج إلى تعرف أحكامها في العراق أكثر وأعقد منها في الحجاز؛ إذ كان الحجاز بمنأى عن تلك النشاطات الفكرية والاجتماعية التي ماج بها العراق لما جد من حركة التشيع والخروج مع ذات طبيعة أهله، وهذا بلا شك مع قلة المعول عليه من الأحاديث، عامل قوي في التوسع في استعمال الرأي.
ولقد كان الفقه في مدرسة الحديث واقعيًا فلم يفرضوا المسائل ويقدروا لها أحكامها، أما في مدرسة الرأي ففي أول الأمر كان واقعيًا ثم ما لبث أن اتجه إلى الفروض والتقديرات خصوصًا حين وضعوا الضوابط والقواعد ليفرعوا عليها.