فهرس الكتاب

الصفحة 15380 من 19127

قالَ الزَّعيم:"إنَّكم على حقٍّ. لكنِّي لا أجدُ حلاًّ لهذه المشكلةِ، فهل يعرفُ أحدُكم لها حلاًّ؟".

قالَ أحدُ الشَّباب:"أرى أن نستدعيَ الصيَّادَ العجوزَ الذي يعيشُ بالقربِ من قريتنا.. فهو أمهرُ صيَّادٍ في البلادِ، وسهامُهُ لا تخطئُ هدفَها أبدًا".

وَجَمَ الجميعُ خوفًا وقَلقًا.. فقد كانَ الصيَّادُ يعيشُ بينهم منذُ زَمَنٍ بعيدٍ، لكنَّهم اتَّهموه أنّه يُصيبُ فريستَهُ بقوَّةِ السِّحرِ وليس بدقَّةِ التَّسديدِ. فطَردوه من قريتِهِمْ..

وهاهو الآنَ يعيشُ في كوخٍ صغيرٍ بين شُجَيراتِ الشَّوكِ الهزيلةِ.. وهاهم يحتاجونَ إليه الآنَ.. فمنْ منهم يجرؤُ على الذَّهابِ إليه؟!!.

قالَ الزَّعيمُ:"من يدلُّني على مكانِهِ فأذهبَ إليه؟".. فصَحِبَهُ الشَّابُّ صاحبُ الاقتراحِ.

خَجِلَ الزَّعيمُ من حالِ الصيَّادِ؛ فقد كانَ يعيشُ وحيدًا في بيتِهِ، ويرتدي أسمالاً باليةً، ويتغذَّى ممَّا يَصيدُهُ بقوسِهِ وسهامِهِ.

لكنَّه استجمَعَ جُرأَتَه وقالَ له:"إنَّ أهلَ القريةِ نادمونَ على ما أصابَكَ منهم، ويُرسلونَ لك تحيَّاتِهم.. فهم ما زالوا يذكرونَ مهارتَكَ في الصَّيدِ.. ويعتذرونَ، وأشغالُهُمْ قد مَنعَتْهُمْ من زيارتِكَ من قبلُ".

نظرَ إليه الصيَّادُ بتأمُّلٍ.. ولم يقُلْ شيئًا.

تابعَ الزَّعيمُ: إنَّنا نعاني من الغِربانِ التي حطَّتْ على أشجارِنا والتهمَتْ غِلالَنا.. ولا نعرفُ كيف نتخلَّصُ منها"."

ردَّ الصيَّادُ بحَسْم:"صِيدُوها.. هكذا تتخلَّصونَ منها".

قال الزَّعيمُ:"إنها أشدُّ ذكاءً ومهارةً مِنَّا.. وتتحرَّكُ بسرعةٍ فلا تصيبُها سهامُنا".

بعد تفكيرٍ، قال الصيَّادُ:"لن أساعدَكُمْ. فقد اتَّهمتُموني زُورًا وطَرَدْتُموني من قريتكم.. فأنا الآنَ لا أَنتمي إليكم".

أخذَ الزَّعيمُ يرجو الصيَّادَ أن ينقذَهُمْ من الغِربانِ.. حتى وافقَ أخيرًا، وحملَ قوسَهُ وسهامَهُ، وعادَ معه إلى القريةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت