فهرس الكتاب

الصفحة 15381 من 19127

استقبَلَهُ الناسُ بالتَّرحيب والهُتاف. وفي صباحِ اليومِ التالي، خرجُوا معَهُ إلى الحقولِ حاملينَ أقواسَهُمْ وسهامَهُمْ.

ومن بعيدٍ، رأتْهُم الغربانُ مُقبلينَ، يتقدَّمُهم الصيَّاد فانطلَقَتْ تَنْعَبُ معبِّرةً عن تمسُّكِها بالإقامةِ على هذه الأشجارِ، وتمتُّعِها بالطَّعام الوَفيرِ.. ونفشَ قائدُ الغِربانِ ريشَهُ، ونفخَ صدرَهُ، وأخذ يقفزُ على غُصنِهِ، وينعَبُ بأعلى صوتِهِ، ساخرًا من أهل القريةِ وصيَّادِهمْ الماهِر.

أخرجَ الصيَّادُ سهمًا من جَعْبَتِهِ، وشدَّه في قوسِهِ.. ثم أطلقَهُ نحو قائدِ الغربانِ..

انحرفَ الغرابُ إلى اليمينِ برشاقةٍ، لكنَّ الصيادَ كان مستعدًّا لتلك الخُدعةِ، فسدَّدَ سهمَهُ في الاتِّجاهِ المتوقَّعِ.. فأصابَ قلبَ قائدِ الغربانِ، فسقطَ على الأرضِ قتيلاً.

توقَّفَتِ الغربانُ عن النعيب، ووقفت مشدوهة للحظاتٍ، فأطلقَ عليها أهلُ القريةِ سهامَهُمْ، فأصابوا أكثرَها. وفرَّت بقيَّتُها طائرةً إلى التلالِ البعيدةِ.

احتفلَ الناسُ بالتخلُّصِ من الغِربان، وأعلنوا الصيَّادَ زعيمًا لهم. وأَسْكنوه في أكبرِ دارٍ في القريةِ. وقدَّموا له ستَّ بَقَراتٍ هديةً، وملؤوا مخازنَهُ بالغِلال.

قَبِلَ الصيَّادُ المنصِبَ والهدايا.. وكانَ رجُلاً حكيمًا نزيهًا؛ لا يجور على حقوقِ النَّاسِ، ويحكمُ بينهم بالعدلِ، ولا يتَّخذُ قرارًا إلا بعد استشارتِهم.. فأحبُّوه ورضُوا بزعامتِهِ.

مرت الأيَّامُ، وعمَّ الرَّخاءُ من جديدٍ، وعاشَ النَّاسُ آمنينَ هانئينَ.. ونَسُوا مِحْنَةَ الغِربان.. فعادُوا ينتقدونَ زعيمَهُمُ الصيَّادَ، ويقولونَ:"لقد أعطيناهُ أكثرَ مما يستحقُّ من المكانةِ والكرامةِ".

ويردِّدونَ:"إنَّهُ ليس ماهرًا.. وإنما يملِكُ قوةً سحريَّةً تُعينُهُ على إصابةِ الهدفِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت