فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولما كان الزمن يجري بأهل الدنيا حتى يفسد عليهم نعيمهم فيها كان من نعيم الآخرة أن الزمن لا يعمل فيهم عمله؛ فأعمارهم ثابتة في ثلاث وثلاثين سنة، وهو منتهى قوة الشباب واكتماله، وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن أهل الجنة لا يبلى شبابهم، وفي القرآن العظيم أنهم خالدون فيها أبدا، وقال سبحانه {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا المَوْتَ إِلَّا المَوْتَةَ الأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الجَحِيمِ} [الدُخان:56] وتوقف عمل الزمن في أهل الجنة هو من كمال نعيمهم ودوامه.
والمؤمن يقرأ ذلك في القرآن ويعلمه، ويرى أن الزمن يجري به في الدنيا إلى الهرم والموت، والعاقل من عمل بما علم، فكرس دنياه الفانية بفناء زمنها للعمل الصالح الذي يكون سببا لخلوده في نعيم الآخرة، فلا يجري به زمن فيها إلى الهرم والموت، فأعدوا للقيامة عدتها، وخذوا من مرور الأيام، وانتهاء الأعوام معتبرا {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الفَوْزُ الكَبِيرُ} [البروج:11] .
وصلوا وسلموا على نبيكم....