فهرس الكتاب

الصفحة 15393 من 19127

ومن دعاء النبي عليه الصلاة والسلام: (اللهم أنت الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ) رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: واعلم أن لك أنت أولا وآخرا وظاهرا وباطنا، بل كل شيء فله أول وآخر وظاهر وباطن حتى الخطرة واللحظة والنَفَس وأدنى من ذلك وأكثر، فأولية الله عز وجل سابقة على أولية كل ما سواه، وآخريته ثابتة بعد آخرية كل ما سواه، فأوليتُه سَبْقُه لكل شيء، وآخريته بقاؤه بعد كل شيء.... فمدار هذه الأسماء الأربعة على الإحاطة وهي إحاطتان زمانية ومكانية: فإحاطة أوليته وآخريته بالقبل والبعد، فكل سابق انتهى إلى أوليته، وكل آخر انتهى إلى آخريته، فأحاطت أوليته وآخريته بالأوائل والأواخر، وأحاطت ظاهريته وباطنيته بكل ظاهر وباطن، فما من ظاهر إلا والله فوقه، وما من باطن إلا والله دونه، وما من أول إلا والله قبله، وما من آخر إلا والله بعده.... فهذه الأسماء الأربعة تشتمل على أركان التوحيد، فهو الأول في آخريته، والآخر في أوليته، والظاهر في بطونه، والباطن في ظهوره لم يزل أولا وآخرا وظاهرا وباطنا...اهـ

ومرور الزمن، وعمله في الناس قد أفسد الدنيا عليهم، فينقلهم الزمن من مرحلة الشباب والقوة إلى مرحلة الشيخوخة والضعف، وجريانُ الزمن يسرع بهم إلى الموت، وتلك سنة الله تعالى في عباده، وكان الزمنُ آيته سبحانه التي قدرها لتحقق هذه الحكمة العظيمة. قال الخليفة المنصور للربيع بن يونس: ما أطيب الدنيا لولا الموت! قال الربيع: يا أمير المؤمنين، ما طابت إلا بالموت، قال: وكيف؟ قال: لولا الموت لم تقعد هذا المقعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت