{قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ} [عبس: 17-20] . {أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} [البلد: 8-10] . {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ} [الانفطار: 6-8] . {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً * إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً} [الإنسان: 1-3] .
واستمرت السنوات تلو السنوات، وهو يعيش في ظلام كما يعيش كثير من الشباب المُعْرِض عن الله، يأكلون ويشربون، ويطبِّلون ويزمرون ويرقصون، لكن لا يعرفون الله.
مساكين الذين يتصورون الحياة دفّاً وناياً ووتراً .. مساكين الذين جعلوا الحياة لذة وشراباً وأكلاً كالبهائم .. مساكين الذين ما عرفوا حلاوة وطعم ولذة الإيمان.
واستمرت الليالي والأيام بهذا الرجل وهو في حراسته، يحمل بندقيته، يسمع النداء الخافق العالي بالأذان؛ فلا يجيب داعي الله، يرى الصالحين يتوجهون إلى المسجد فلا يشاركهم أبداً.
وفي يوم من أعظم أيام عمره قيض الله له داعية عملاقاً، لا أعرفه أنا، وإنما يعرفه كثير من العلماء وطلبة العلم في هذه المنطقة وفي غيرها اسمه: محمد بن حمود اليمني، رجل ما ذكرته الكتب لكن ذكرته القلوب، وما عرفته الصحف ولكن عرفته الأرواح، وما سُجِّل في الجرائد لكن سجله الله في الخالدين، حُدثنا بتواتر عنه أنه كان يأخذ القلوب فيسافر بها إلى الله.
وأقفُ في قصة حدَّثنا بها بعض الصالحين، قصة تتحدَّث عن هذا الداعية: