هذا الرجل كان يعمل جندياً حارساً، يتولى نوبته ببندقيته، لكنه ما يعرف الله، يقول: مرّت بي تلك المرحلة، والله ما سجدت لله سجدة إلا رياءً ومجاملةً للناس، كانت تمر به الأشهر الطويلة لا يغتسل من الجنابة، لا يركع ركعة، لا يتلو القرآن، لا يذكر الواحد الديَّان، شاردٌ على الله، ميتٌ بمعنى الكلمة، ليلُهُ سهرٌ مع الغناء الماجن، مع رفقة السوء، مع شِلل الإجرام، مع عصابات التمزُّق والفشل والانهزام، مع الذين يصدُّون عن سبيل الله ويبغونها عوجاً، فإذا أدركه النوم نام بلا طهارة، كالبهيمة التي لا تعقل، ميتٌ لا يعرف مواقيت الصلاة؛ لأنه لا يصلي، وإذا استيقظ استيقظ متى يريد بلا طهارة، بلا وضوء، بلا عبادة، بلا ذكر.
والعجيب أنه كان قوي البنية، ضخم الهيئة، لكنه ضعيف القلب، مهزوم الإرادة، لا يعرف هدفاً للحياة، وكان يكره التديُّن وأهل الدِّين، حتى إذا رأى أهل الدين والالتزام، جعلهم مجالاً لاستهزائه وسخريته، لأنه يرى أن الإسلام رجعية، وأن الدين تخلف، وأن السنة قد مضى عهدها، ولم تعد صالحة للتطبيق.
ولطالما زاره الدعاة لما سمعوا من إجرامه وفساده، ووعظوه وحذروه وأنذروه، فكان يردد كلمته المشهورة: (( كفر صُراحٌ، ولا دين مخشخش ) )؛ يتهم بذلك أهل الدين بالنفاق وعدم الصدق، وأنهم مداهنون متملِّقون، وهذا من آثار الغزو الفكري الذي يصوِّر المتدينين بصور النفاق والإرهاب والتطرف.
هذا الرجل قاطع والديه وهما على بعد ثلاثمائة كيلو متراً منه، هجرهم، وسبَّهم، وشتمهم.
كان يجلس مع رفقة السوء، فيستهزئ بالصالحين واللحى والسنن والعبادات والطاعات.