فهرس الكتاب

الصفحة 1540 من 19127

ولقد اتسعت الدولة، وامتد الفتح، وتعددت الأفعال، وتنوعت التصرفات، ومع ذلك فقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - إذا عرضت الوقائع عليهم أفتوا فيها بمعاني النصوص، وبمقتضى الإشارات، والإيماءات، والاقتضاءات، والضرورات، وبطريق القياس والاستحسان، والمصالح، وسد الذرائع والاستصحاب، والأخذ بالقرائن، والاهتداء بالأمارات، وبما وقَر في نفوسهم من الثقة بالمروِّي وبما شرطه أحدهم في الحديث من شروطٍ خوفًا من الكذب والغلط على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء مخصصًا أو مقيدًا أو مفسرًا، وقد انعكست هذه الطرق على الكيفيات والصور وغطت الاجتهادات أفعال الناس بالأحكام.

وهكذا استمد العلم المعاني اللغوية والعربية والمعاني الشرعية المفهومة من الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمعلومة من النصوص في قلوب التابعين بعد الصحابة فامتلأت وتقدم الحقيقة على التجوز، ودلالة النص على الفهم بالرأي والمحكم على المفسر والمفسر على المحتمل الظاهر.

ب - بدء نشوء الأخذ بالظاهر والمعنى - أو مدرستي الظاهر والرأي:

وأخذ التابعون من قصة بني قريظة علمًا بجواز سلوك ظاهر النص، وجواز البحث عن المقاصد والأسرار فوُجِد بذلك طريقان أو مدرستان:

مدرسة غلب على أهلها تقديم النصوص وكثرة الاعتماد في الاستنباط على أصلها لعدم الحاجة إلى الرأي بسبب قلة الحوادث وكثرة النصوص والثقة بصدقها لعد الكاذبين الضالين هناك، وأهل هذه المدرسة هم أهل الحديث أو أهل المدينة كما سلفت الإشارة إلى ذلك.

والثانية: تكثر من الاجتهاد بالرأي وتشترط شروطًا كثيرة وشديدة لقبول الحديث لا يسلم معها إلا القليل.

وينجم هذا من حال البلد الذي يعيش فيه هذا العالم وحال الصحابي الذي اختار هذا البلد مسكنًا له حين هاجر من الحجاز، وما عليه أهل البلد من أعراف في شؤونهم المختلفة.

وبذلك تأسست المدارس الفقهية الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت